سنته سبحانه في الأديان السابقة ، ولذلك أبقى الوسيلة مطلقة ولم يبينها ،
لأنها معهودة في أذهان المسلمين بأنها الأعمال الصالحة والرسول ، وما يحدده
الرسول ( ص ) .
وبذلك تكون الآية إذنا للمسلمين بأن يتوسلوا إليه بأعمالهم وبأنبيائه
وأوليائه ، كما كانت السنة في الأديان السابقة .
فإن قلت : ما دام الإسلام جاء بمبدأ الواسطة بين الله وعباده ، وأمر به ،
فلماذا كل هذه الحملة في القرآن والحديث على المشركين الذين اتخذوا آلهتهم
ومعبوديهم وسائط بينهم وبين الله تعالى ؟ وماذا يكون الفرق بينهم وبين
المؤمنين ؟ !
فالجواب : أن الفرق بين المؤمنين والمشركين في كل الأديان : أن المشركين
جعلوا له شفعاء لم يأذن بهم فأشركوهم معه . وأن المؤمنين وحدوا الله تعالى
وأطاعوه ، بأن جعلوا وسيلتهم لتوحيده والطلب منه وسيلة مشروعة وشفعاء
بإذنه هم الأنبياء والأولياء .
فيكون الحد الفاصل بين الشرك والتوحيد : أن الواسطة التي أذن بها الله
تعالى ، لا تنافي التوحيد بل تؤكده ، لأنها واسطة بأمر الواحد الأحد وإجازته . .
والواسطة التي لم يأذن بها تكون شركا ، يخرج بها أصحابها عن التوحيد مهما
ادعوه .
وثانيا ، لأن جعل هؤلاء الرسل واسطة لا يتضمن ادعاء بأن لهم شراكة
معه تعالى ولو بمقدار ذرة ، بل هم عباد مكرمون ، أذن سبحانه لعباده أن
يجعلوهم وسائط لعطائه ، بل أمر بذلك .
* وكتب ( مشارك ) بتاريخ 7 - 7 - 1999 ، الخامسة مساء :
الانتصار — صفحة 178
مساهمون: العاملي
ص١٧٨