سمعت الرضا عليه السلام يقول : إن لكل إمام عهدا في عنق أوليائه وشيعته ،
وإن من تمام الوفاء بالعهد وحسن الأداء زيارة قبورهم ، فمن زارهم رغبة في
زيارتهم وتصديقا بما رغبوا فيه ، كان أئمتهم شفعاءهم يوم القيامة ) .
وعن زيد الشحام قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ما لمن زار واحدا
منكم ؟ قال : كمن زار رسول الله صلى الله عليه وآله .
وعن أبي الحسن موسى عليه السلام قال : إذا كان يوم القيامة ، كان على
عرش الرحمن أربعة من الأولين ، وأربعة من الآخرين . فأما الأربعة الذين هم
من الأولين : فنوح وإبراهيم وموسى وعيسى ، وأما الأربعة من الآخرين :
محمد وعلي والحسن والحسين عليهم السلام . ثم يمد الطعام فيقعد معنا من زار
قبور الأئمة ، ألا إن أعلاهم درجة وأقربهم حبوة زوار قبر ولدي .
وعن أبي جعفر عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : زارنا
رسول الله ، وقد أهدت لنا أم أيمن لبنا وزبدا وتمرا ، قدمنا منه ، فأكل ، ثم قام
إلى زاوية البيت فصلى ركعات ، فلما كان في آخر سجوده بكى بكاءا شديدا ،
فلم يسأله أحد منا إجلالا وإعظاما ، فقام الحسين في الحجرة وقال له : يا أبه
لقد دخلت بيتنا ، فما سررنا بشئ كسرورنا بدخولك ، ثم بكيت بكاءا غما ،
فما أبكاك ؟ فقال : يا بني ، أتاني جبرئيل آنفا ، فأخبرني أنكم قتلى ؟ وأن
مصارعكم شتى . فقال : يا أبه ، فما لمن يزور قبورنا على تشتتها ؟ فقال : يا
بني ، أولئك طوائف من أمتي ، يزورونكم ، فيلتمسون بذلك البركة ، وحقيق
علي أن آتيهم يوم القيامة حتى أخلصهم من أهوال الساعة من ذنوبهم ،
ويسكنهم الله الجنة ) . انتهى .
الانتصار — صفحة 159
مساهمون: العاملي
ص١٥٩