الصالحين وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين ومن
آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم ) . الأنعام :
84 - 88 .
ثم إنه سبحانه يصف هذه الصفوة من عباده أي الأنبياء بقوله : ( أولئك
الذين هدى الله فبهداهم اقتده قل لا أسألكم عليه أجرا إن هو إلا ذكر
للعالمين ) . الأنعام : 90 . فهذه الآية تصف الأنبياء بأنهم مهديون بهداية الله
سبحانه على وجه يجعلهم القدوة والأسوة .
هذا من جهة ، ومن جهة أخرى نرى أنه سبحانه يصرح بأن من شملته
الهداية الإلهية لا مضل له فيقول : ( ومن يضلل فما له من هاد ومن يهد الله
فما له من مضل ) . الزمر : 36 - 37 .
- وفي آية ثالثة يصرح بأن حقيقة العصيان هي الانحراف عن الجادة
الوسطى بل هي الضلالة ، ويقول : ( ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا
الشيطان إنه لكم عدو مبين وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم ، وقد أضل
منكم جبلا كثيرا أفلم تكونوا تعقلون ) . يس : 60 - 62 .
وبملاحظة هذه الطوائف الثلاث من الآيات تظهر عصمة الأنبياء بوضوح .
وتوضيح ذلك كالتالي : إنه سبحانه يصف الأنبياء في اللفيف الأول من
الآيات بأنهم القدوة والأسوة والمهديون من الأمة . كما يصرح في اللفيف
الثاني بأن من شملته الهداية الإلهية لا ضلالة ولا مضل له . كما أنه سبحانه
يصرح في اللفيف الثالث بأن العصيان نفس الضلالة أو مقارنة وملازم له
حيث يقول : ( ولقد أضل منكم ) وما كانت ضلالتهم إلا لأجل عصيانهم
ومخالفتهم لأوامره ونواهيه .
الانتصار — صفحة 62
مساهمون: العاملي
ص٦٢