أشار بالحجاب ؟ ! ! بل على العكس يجلس مستمعا لضحكاتهن ، أو يقبل
بالدفوف على رأسه ! ! أو يبول في سباطة قوم واقفا ! ! أو يكون الصحابة
أعرف منه بالمصلحة ! ! أو يسددوه ، وما هو إلا رد عليه ! ! أو يلعن ويسب ،
ثم يتكفل الله أن يغفر لمن لعنهم ؟ ! !
أجل لو لم يضع الوضاعون ، ويكذب الكذابون بهذا الوجه للعنه وسبه ،
أي أن يكون الله قد غفر لمن لعنهم وكشف عنهم بلعنه وسبه ، لما بقي لمن
لعنهم ذكر ؟ !
ولكن هذا نبيكم يا مشارك . . وأما نبينا فقد عرفناه من كتاب الله
( وإنك لعلى خلق عظيم ) ومن قوله ( لو كنت فضا غليظ القلب . . ) .
وعرفناه مما جاء به : ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) فلا يصدر عنه ما
يصدر عن نبيكم من خشن اللسان وفضاضة الخلق ! ! ولا يصح التصديق
بشهادة الله بعظمة خلقه وبيانه عن نفسه ، ثم خلع أخلاق عليه لا تليق إلا
بغضوب دؤوب اللعن والشتم . . ونبينا هو الذي ( لا ينطق عن الهوى ) بما
لهذه الآية من إطلاق . ونبينا هو الذي وجهنا إليه بقوله تعالى : ( وما أتاكم
الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) بما لها من إطلاق أيضا . .
ثم إذا كان هذا الذي جاء الله ليفرده بوصف لم يسبق لرسول قبله هذا
حاله من الخروج عن السيطرة على النفس ، فما حال الأنبياء من قبله ؟ ! .
هل هو الهتك والفتك ؟ ! نستجير بالله . . نستجير بالله ! ! .
* وكتب ( مالك الأشتر ) بتاريخ 14 - 8 - 1999 :
أسأل الله تعالى يا جميل أن يحشرك مع محمد وآله الطاهرين ، عليهم
صلوات رب العالمين .
الانتصار — صفحة 355
مساهمون: العاملي
ص٣٥٥