تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
إن أول بدعة منكرة فرقت بين الكتاب والسنة ، ورمت صاحب السنة صلى الله عليه وآله وسلم بالهجر ! ! كانت من نصيبهم وعلى يد عمر بن الخطاب حين كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول قبيل وفاته : ائتوني أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعدي فيمنع من ذلك عمر ويقول : ( ما له ؟ أهجر ؟ ! حسبنا كتاب الله ) فجاء أصحابه فلطفوا من قولته هذه ، فقالوا : إنه قال : ( لقد غلب عليه الوجع ) ، ونقلوا بصحاحهم - بعد رواية هذه المصيبة - عن ابن عباس رضي الله عنه أنه كان يقول ( الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب لاختلافهم ولغطهم ) . صحيح البخاري : 5 : 137 و 7 : 9 . ومسلم 5 : 76 . وأحمد 1 : 323 و 324 و 336 . ومع هذا فقد زينت لهم أنفسهم صنيع عمر ، فدافعوا عنه وتابعوه على كلمته ، رغم كل ما فيها ، ثم قالوا إنهم هم أهل السنة ! ! إن كلمة عمر هذه هي اللبنة الأولى ، بل الأساس الذي قامت عليه مذاهبهم . . فإذا كانوا من هنا قد ابتدأوا فإلى أين سينتهون ؟ حديث الأريكة : تسنم أبو بكر الخلافة ، فابتدأ بالمنع من التحدث بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن الرجوع إلى السنة النبوية في أية قضية من القضايا ، فقال ما نصه : إنكم تحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحاديث تختلفون فيها ، والناس بعدكم أشد اختلافا ، فلا تحدثوا عن رسول الله شيئا ، فمن سألكم فقولوا : بيننا وبينكم كتاب الله ، فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه ( تذكرة الحفاظ ، للذهبي 1 : 2 - 3 في ترجمة أبي بكر ) . انتهى .