تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
الرباني الصريح المشرق ، بل هي الحسم الإلهي في المسألة ووضع النقاط على الحروف بتسمية أصنام قريش المفضلة ( اللات والعزى ومناة ) وإسقاطها إلى الأبد ! ومن الطبيعي أن تكون هذه الآيات أشد آيات على قريش وأن تثير كبرياءها وعواطفها لأصنامها ، وأن تتخذ ردة فعلها أشكالا متعددة . وقصة الغرانيق ، ما هي إلا واحدة من ردات الفعل القرشية . . لكن متى وضعت ومن وضعها ؟ ! يغلب على الظن أن أحد المشركين من عبدة هذه الأصنام الثلاثة لما سمع ذمها في آيات السورة وضع بعد أسمائها عبارة ( تلك الغرانيق العلى ، وإن شفاعتهن لترجى ) . فأعجب ذلك القرشيين وتمنى بعضهم لو يضاف هذا المديح لآلهتهم في السورة ! ولكن كيف يمكن ذلك ، وكيف ينسجم مع السياق ، والسياق كله حملة شديدة على فكر الأصنام وأهلها ! ! ولكن ثقل جريمة آيات الغرانيق ليس على قريش المشركة ، بل على قريش المنافقة التي روجتها بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله ، لإثبات أنه لم يكن معصوما عصمة مطلقة حتى تكون كل تصرفاته وأقواله حجة ، بل كان يخطئ حتى في تبليغ الوحي ! وغرضها من ذلك الالتفاف على أوامر النبي صلى الله عليه ، وتبرير أخطاء الخلفاء ومخالفاتهم لسنته ! ! وهكذا سجلت مصادر إخواننا مع الأسف قصة الغرانيق التي تزعم أن النبي صلى الله عليه وآله قد ارتكب خيانة - والعياذ بالله - في نص القرآن ، وشهد بالشفاعة لأصنام اللات والعزى ومناة وسجد لها لكي ترضى عنه قريش ، وطار بها المنافقون فرحا ثم الغربيون ! ! وآخرهم المرتد سلمان رشدي .