الرباني الصريح المشرق ، بل هي الحسم الإلهي في المسألة ووضع النقاط على
الحروف بتسمية أصنام قريش المفضلة ( اللات والعزى ومناة ) وإسقاطها إلى
الأبد !
ومن الطبيعي أن تكون هذه الآيات أشد آيات على قريش وأن تثير
كبرياءها وعواطفها لأصنامها ، وأن تتخذ ردة فعلها أشكالا متعددة . وقصة
الغرانيق ، ما هي إلا واحدة من ردات الفعل القرشية . . لكن متى وضعت
ومن وضعها ؟ !
يغلب على الظن أن أحد المشركين من عبدة هذه الأصنام الثلاثة لما سمع
ذمها في آيات السورة وضع بعد أسمائها عبارة ( تلك الغرانيق العلى ، وإن
شفاعتهن لترجى ) . فأعجب ذلك القرشيين وتمنى بعضهم لو يضاف هذا
المديح لآلهتهم في السورة ! ولكن كيف يمكن ذلك ، وكيف ينسجم مع
السياق ، والسياق كله حملة شديدة على فكر الأصنام وأهلها ! !
ولكن ثقل جريمة آيات الغرانيق ليس على قريش المشركة ، بل على قريش
المنافقة التي روجتها بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله ، لإثبات أنه لم يكن
معصوما عصمة مطلقة حتى تكون كل تصرفاته وأقواله حجة ، بل كان يخطئ
حتى في تبليغ الوحي ! وغرضها من ذلك الالتفاف على أوامر النبي صلى الله
عليه ، وتبرير أخطاء الخلفاء ومخالفاتهم لسنته ! !
وهكذا سجلت مصادر إخواننا مع الأسف قصة الغرانيق التي تزعم أن
النبي صلى الله عليه وآله قد ارتكب خيانة - والعياذ بالله - في نص القرآن ،
وشهد بالشفاعة لأصنام اللات والعزى ومناة وسجد لها لكي ترضى عنه
قريش ، وطار بها المنافقون فرحا ثم الغربيون ! ! وآخرهم المرتد سلمان رشدي .
الانتصار — صفحة 236
مساهمون: العاملي
ص٢٣٦