وبقي الرسول صلى الله عليه وسلم على خوفه وتردده - كما يدعي
الخميني - إلى أن نزل قوله تعالى ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك
وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) المائدة - 67 .
ويزعم أن هذه الآية نزلت بشأن إمامة علي ، لأنها نزلت بعد أن كان
الرسول قد بلغ كل أحكام الله تعالى إلا أمرا واحدا وهو إمامة علي التي عناها
الله تعالى بقوله ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) النساء - 58 .
قال الخميني عقب إيراده لهذه الآية : ( يفسر آخرون الأمانة بالإمامة ، وقد
ورد ذلك في مضامين بعض الأحاديث إذ يبدي الإمام أن المقصود من هذه
الآية نحن الأئمة ، فقد أمر الله الرسول صلى الله عليه وسلم برد الأمانة ، أي
الإمامة إلى أهلها وهو أمير المؤمنين عليه السلام ، وعليه هو أن يردها إلى من
يليه وهكذا ) .
الحكومة الإسلامية للخميني ( ص 81 ) .
ولا يخفي ما في كلام الخميني من جرأة حين يدعي أن عليا صاحب الأمر
والرسول مأمور برد الأمانة إليه ، فضلا عما في تفسير الأمانة بالإمامة من
تحريف لكلام الله ، وتجاهل لسبب نزولها المشهور .
ولم يقتصر تجاوز الخميني على هذا الحد ، ولكنه زاد الأمر قبحا عندما وقع
في تناقض ، فزعم أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يبلغ أصلا ما أمر به
بشأن خلافة علي ، مما أدى إلى وقوع خلافات بين المسلمين .
يقول الخميني في هذا الصدد : ( وواضح بأن النبي لو كان قد بلغ بأمر
الإمامة طبقا لما أمر الله به ، وبذل المساعي في هذا المجال لما نشبت في البلدان
الانتصار — صفحة 168
مساهمون: العاملي
ص١٦٨