تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
والسؤال : لماذا قال موسى عن نفسه ( فعلتها إذا وأنا من الضالين ) ؟ أرجو ألا تأتيني بقول يقول إن المقصود ( وأنا من الضالين ) القبطي أو الإسرائيلي ! ! ! فإذا قضية النصرة في المرة الأولى لا شك فيها ولا مرية فيها أنها مما يتاب منه ويستغفر وأنها معصية صغيرة ، على ما سبق تفصيله . ونأتي الآن إلى الكلام على النصرة الثانية وهل كان الإسرائيلي ظالما فيها أم مظلوما . وهل كان ما فعله موسى صلى الله عليه وسلم فيها صحيحا أم غير صحيح ؟ وأقول لك يا تلميذ : القرآن لم يفصل في موضوع النصرة الثانية وهل كانت هذه المرة صحيحة أم خاطئة ، أما النصرة الأولى فقد فصل فيها القرآن وأثبت خطأ موسى عليه الصلاة والسلام فيها ، ورجوعه عن هذا الخطأ وقبول توبته من الله عز وجل ، وأما النصرة الثانية فليس لنا أن نجزم فيها بشئ طالما أنه لم يثبت لنا شئ فيها من طريق النقل ، فالإسرائيلي وإن كان مشهورا بالغواية وكثرة المشاكل إلا أنه ربما كان في هذه المرة مظلوما بحق وواجب النصرة فعند ذلك ليس هناك إشكال في نصرته في هذه المرة ، بعكس المرة السابقة ، وهذا احتمال قائم لا يمكن الجزم به ويبقى الاحتمال السابق قائما ، وأن موسى ربما كان مخطئا في هذه المرة أيضا ، وهذا ما لم يجزم بذكره في القرآن ، فكيف تطالب بذكر توبته منه ؟ غاية ما قلناه أن هذا يبقى احتمالا قائما ، فإن كان ما حصل منه في المرة الثانية ذنبا فمن المحتم أن يتوب منه موسى عليه الصلاة والسلام ، وإن لم يكن كذلك فلا حاجة للاستغفار ، وأقول لك : إن هذا كله كان قبل بعثته عليه الصلاة والسلام ، ومسألة العصمة قبل البعثة فيها خلاف كبير .