أمرت خالد بن الوليد على أبي عبيدة وأنت تعترف بأنه دونه ، فكتبت إلى أبي
عبيدة : إني وليته عليك وأنا أعلم أنك خير منه ( 1 ) .
وروى الكاندهلوي وهو أيضا من أولياءك أنك قلت لمن قدمته على من هو خير منه
محاباة منك له : وقد رأيت تقديمي إياك على من هم أقدم سابقة منك ، ومن كان
أعظم غنى عن الإسلام وأهله منك ( 2 ) .
فبينما نراك تروي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه لعن المحابي ، وأنه تعالى لا يقبل منه عملا
إطلاقا حتى يدخله جهنم ، نراك تحابي عمر فتقدمه في الخلافة على الإمام علي ( عليه السلام )
وهو من علمت مقامه ومنزلته ، وتحابي خالد بن الوليد فتقدمه في إمارة على أبي
عبيدة ، وهكذا . فما هذا التحدي منك لسنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والتجري عليه يا أبا
بكر ؟
فلماذا عملت عملا أوجب الله تعالى لصاحبه نار جهنم ؟ ولماذا عملت عملا عمله
اليهود من قبلك وقد ذمهم الله عليه في قوله وهو يخاطبهم : ( أتستبدلون الذي هو
أدنى بالذي هو خير ) ؟ ( 3 ) .
تحرق أحاديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وأنت تروي أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حث على كتابتها ؟
روى السيوطي وهو من أولياءك عنك أنك رويت عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : من كتب
عني علما ، أو حديثا ، لم يزل يكتب له الأجر ما بقي ذلك العلم أو الحديث ( 4 ) .
وهذه عائشة ابنتك تحدث عنك فتقول : إن أبي جمع الحديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )
هامش
( 1 ) أبو عبيدة بن الجراح ص 133 طبع مصر عام 1957 الطبعة الثانية ، مكتبة القاهرة الحديثة .
( 2 ) حياة الصحابة ج 2 ص 121 .
( 3 ) سورة البقرة آية 61 .
( 4 ) تاريخ الخلفاء ص 78 ط بيروت .