يوم القيامة ، وصارت في الصفوة . ثم أكرمه الله تعالى بأن جعلها في ذريته
أهل الصفوة والطهارة ، فقال : ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا
صالحين . وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام
الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين .
فلم تزل في ذريته ، يرثها بعض عن بعض ، قرنا فقرنا ، حتى ورثها الله
تعالى النبي صلى الله عليه وآله فقال جل وتعالى : إن أولى الناس بإبراهيم للذين
اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين ، فكانت له خاصة فقلدها
صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام بأمر الله تعالى على رسم ما فرض الله ،
فصارت في ذريته الأصفياء الذين آتاهم الله العلم والإيمان ، بقوله تعالى : قال
الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث ، فهي في ولد
علي عليه السلام خاصة إلى يوم القيامة ، إذ لا نبي بعد محمد صلى الله عليه
وآله . فمن أين يختار هؤلاء الجهال ! . انتهى .
القول الثاني : قول السنيين الموافق لقول أهل البيت عليهم السلام
وأحاديثهم في بيعة الغدير تبلغ المئات ، وفيها صحاح من الدرجة الأولى
عندهم وقد جمعها عدد من علمائهم القدماء ، منهم الطبري المؤرخ في كتابه
الولاية فبلغت طرقها ونصوصها عنده مجلدين ، وتنص رواياتها على أن النبي
صلى الله عليه وآله أصعد عليا معه على المنبر ، ورفع يده حتى بان بياض
إبطيهما ، وبلغ الأمة ما أمره الله فيه . . . الخ .
وقد انتقد الطبري بعض المتعصبين السنيين لتأليفه هذه الكتاب في أحاديث
الغدير ، التي يحتج بها الشيعة عليهم ، ويجادلونهم بها عند ربهم !