- وفي الكافي 1 / 198 : أبو محمد القاسم بن العلاء رحمه الله رفعه عن
عبد العزيز بن مسلم قال : كنا مع الرضا عليه السلام بمرو ، فاجتمعنا في
الجامع يوم الجمعة في بدء مقدمنا ، فأداروا أمر الإمامة وذكروا كثرة اختلاف
الناس فيها ، فدخلت على سيدي عليه السلام فأعلمته خوض الناس فيه ،
فتبسم عليه السلام ثم قال : يا عبد العزيز جهل القوم وخدعوا عن آرائهم ،
إن الله عز وجل لم يقبض نبيه صلى الله عليه وآله حتى أنزل الحدود والأحكام
وجميع ما يحتاج إليه الناس كملا ، فقال عز وجل : ما فرطنا في الكتاب من
شئ ، وأنزل في حجة الوداع وهي آخر عمره صلى الله عليه وآله : اليوم
أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا . وأمر
الإمامة من تمام الدين ، ولم يمض صلى الله عليه وآله حتى بين لأمته معالم
دينهم ، وأوضح لهم سبيلهم ، وتركهم على قصد سبيل الحق ، وأقام لهم عليا
عليه السلام علما وإماما ، وما ترك شيئا تحتاج إليه الأمة إلا بينه ، فمن زعم
أن الله عز وجل لم يكمل دينه فقد رد كتاب الله ، ومن رد كتاب الله فهو
كافر به .
هل يعرفون قدر الإمامة ومحلها من الأمة ، فيجوز فيها اختيارهم ؟ ! إن
الإمامة أجل قدرا ، وأعظم شأنا ، وأعلى مكانا ، وأمنع جانبا ، وأبعد غورا ،
من أن يبلغها الناس بعقولهم ، أو ينالوها بآرائهم ، أو يقيموا إماما باختيارهم .
إن الإمامة خص الله عز وجل بها إبراهيم الخليل عليه السلام بعد النبوة
والخلة ، مرتبة ثالثة ، وفضيلة شرفه بها ، وأشاد بها ذكره فقال : إني جاعلك
للناس إماما ، فقال الخليل عليه السلام سرورا بها : ومن ذريتي ؟ قال الله
تبارك وتعالى : لا ينال عهدي الظالمين . فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى
الانتصار — صفحة 481
مساهمون: العاملي
ص٤٨١