إني لا أدع بعدي شيئا أهم عندي من الكلالة ! ما راجعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم في شئ ما راجعته في الكلالة ! وما أغلظ لي في شئ ما أغلظ
لي فيه ، حتى طعن بإصبعه في صدري وقال : يا عمر ألا تكفيك آية الصيف
التي في آخر سورة النساء ؟ ! وإني إن أعش أقض فيها بقضية يقضي بها من
يقرأ القرآن ومن لا يقرأ القرآن . انتهى .
يعني أنه سأل النبي صلى الله عليه وآله عنها مرارا فوضحها له مرارا ،
ولكنه كرر سؤاله حتى غضب عليه النبي صلى الله عليه وآله لعدم فهمه
لشرحه إياها !
بل يدل الصحيحان التاليان على أن النبي صلى الله عليه وآله أخبر عمر أنه
سوف لن يفهم الكلالة طول عمره ، أو دعا عليه بذلك !
- ففي الدر المنثور 2 / 250 : وأخرج العدني والبزار في مسنديهما ، وأبو
الشيخ في الفرائض ، بسند صحيح عن حذيفة قال :
نزلت آية الكلالة على النبي صلى الله عليه وسلم في مسير له ، فوقف النبي
صلى الله عليه وسلم ، فإذا هو بحذيفة فلقاها إياه ، فنظر حذيفة فإذا عمر
فلقاها إياه .
فلما كان في خلافة عمر ، نظر عمر في الكلالة فدعا حذيفة فسأله عنها ،
فقال حذيفة : لقد لقانيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقيتك كما لقاني ،
والله لا أزيدك على ذلك شيئا أبدا . انتهى .
- وفي كنز العمال 11 / 80 : حديث 30688 ، عن سعيد بن المسيب
أن عمر سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف يورث الكلالة ؟
قال : أوليس قد بين الله ذلك ، ثم قرأ : وإن كان رجل يورث كلالة أو
امرأة . . . إلى آخر الآية ، فكأن عمر لم يفهم ! فأنزل الله : يستفتونك قل
الانتصار — صفحة 465
مساهمون: العاملي
ص٤٦٥