عليا كان مشغولا بها . . ويكفي أن بيته الذي كان يعرفه المسلمون ببيت
فاطمة عليهما السلام ، كان مركز اعتصام المعزين بوفاة النبي صلى الله عليه
وآله والمعارضين لبيعة أبي بكر من أنصار ومهاجرين ، وقد ذكرت المصادر
أسماء عدد منهم . . وفي تلك الأيام قامت السلطة الوليدة بالهجوم على بيت
فاطمة مطالبين بأن يبايع المعتصمون وإلا أحرقوا البيت عليهم بمن فيه . . وبالفعل
جمعوا الحطب على باب البيت وأضرموا النار وأحرقوه . . . إلى آخر الأحداث !
وقد اختلف المؤرخون والمحدثون في تاريخ بيعة علي لأبي بكر ، وذهب
المحققون منهم إلى أن فاطمة غضبت ولم تبايع ، وأن عليا لم يبايع إلا بعد
وفاتها عليهما السلام .
قال ابن الأثير في أسد الغابة ج 3 ص 222 :
( وتخلف عن بيعته علي وبنو هاشم والزبير ابن العوام وخالد بن سعيد بن
العاص وسعد بن عبادة الأنصاري . ثم أن الجميع بايعوا بعد موت فاطمة بنت
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلا سعد بن عبادة فإنه لم يبايع أحدا إلى أن
مات ، وكانت بيعتهم بعد ستة أشهر على القول الصحيح ، وقيل غير ذلك ) .
انتهى .
لكن مع ذلك يطمئن الإنسان بأن عليا كتب نسخة من القرآن في المرحلة
الأولى من خلافة أبي بكر وقدمها لهم ، لأن روايتها وردت في مصادر السنة
كما تقدم ، وفي مصادرنا أيضا ، كالذي رواه الكليني في الكافي ج 2
ص 633 :
( عن سالم بن سلمة قال : قرأ رجل على أبي عبد الله عليه السلام وأنا
أستمع حروفا من القرآن ليس على ما يقرؤها الناس ، فقال أبو عبد الله عليه
الانتصار — صفحة 279
مساهمون: العاملي
ص٢٧٩