ويظهر من ترجمة أمية أنه نشأ في مكة كغيره من بني أمية ، ثم وفد على
عبد الملك فجعله من ندمائه وسكن في الشام حتى عدوه في الشاميين ، ثم ولاه
عبد الملك خراسان . .
فالقصة التي يرويها الطبراني عنه بسند صحيح كما يشهد السيوطي ، لا بد
أن تكون بعد أكثر من نصف قرن من وفاة الخليفة عمر ! !
وهذا يعني أن السلطة الأموية تبنت سورتي الخليفة عمر كسورتين أصيلتين
من القرآن ، وتبنت كتابتهما في المصحف بدل المعوذتين اللتين ليستا في رأيهم
أكثر من عوذتين كان النبي صلى الله عليه وآله يعوذ بهما الحسن والحسين
عليهما السلام ! !
لكن هذه الجهود الرسمية لدعم هذين النصين الركيكين ، قاومتها قوة
القرآن الذاتية حتى نفتهما عنه كما تنفي النار عن الذهب الزبد والخبث . .
وتجلى بذلك أحد مصاديق قوله تعالى ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون )
وكفى الله المسلمين شر سورتي الخلع والحفد والحمد لله ، ولم يبق منهما
إلا الذكرى السيئة لهما ، ولمن أراد أن يزيدهما على كتاب الله تعالى ! !
نعم بقيتا كدعاء في فقه السنة ، والحمد لله أنهما صارتا دعاء من الدرجة
الثانية ، لأن الدعاء الذي روته صحاحهم عن الإمام الحسن عليه السلام أبلغ
منهما ، فترى عامتهم يرجحونه عليهما !
وقد تقدم قول النووي في المجموع ج 3 ص 493 : ( والسنة أن يقول :
اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت . . . لما روى الحسن بن علي
رضي الله عنه قال : علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم هؤلاء الكلمات
في الوتر ) .
الانتصار — صفحة 146
مساهمون: العاملي
ص١٤٦