ومن آراء فقهاء السنة الملفتة في القنوت رأي ابن حزم الظاهري ودفاعه
العلمي المطول عن سنة رسول الله صلى الله عليه وآله في القنوت :
قال في المحلى ج 4 ص 138 - 146 : ( مسألة : والقنوت فعل حسن . .
في آخر ركعة من كل صلاة فرض ، الصبح وغير الصبح ، وفي الوتر ، فمن
تركه فلا شئ عليه في ذلك . . ويدعو لمن شاء ويسميهم بأسمائهم إن أحب
فإن قال ذلك قبل الركوع لم تبطل صلاته بذلك . . . عن البراء بن عازب أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقنت في الصبح والمغرب ) .
وقال في هامشه : ( في النسائي ج 1 ص 164 ورواه الطيالسي ص 100
رقم 737 عن شعبة ، ورواه الدارمي ص 198 ولم يذكر فيه المغرب ، ورواه
أيضا مسلم ج 1 ص 188 والترمذي وصححه ج 1 ص 81 والطحاوي ج 1
ص 142 وأبو داود ج 1 ص 540 و 541 والبيهقي ج 2 ص 198 ) .
ثم قال ابن حزم ( عن أبي هريرة قال : والله إني لأقربكم صلاة برسول الله
صلى الله عليه وسلم فكان أبو هريرة يقنت في الركعة الآخرة من صلاة الظهر ،
وصلاة العشاء الآخرة وصلاة الصبح ، بعد ما يقول : سمع الله لمن حمده ،
فيدعو للمؤمنين ويلعن الكفار . . . عن البراء ابن عازب : أن النبي صلى الله
عليه وسلم كان لا يصلي صلاة إلا قنت فيها ! ! )
ثم قال ( أما الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر
وعثمان وعلي وابن عباس رضي الله عنهم بأنهم لم يقنتوا فلا حجة في ذلك في
النهي عن القنوت ، لأنه قد صح عن جميعهم أنهم قنتوا ، وكل ذلك صحيح
قنتوا وتركوا ، فكلا الأمرين مباح ، والقنوت ذكر لله تعالى ، ففعله حسن ،
وتركه مباح ، وليس فرضا ، ولكنه فضل .
الانتصار — صفحة 129
مساهمون: العاملي
ص١٢٩