وقد ذكر إمامك في أول كتابه فقرات من إهداء الرازي كتابه أساس
التقديس إلى صلاح الدين الأيوبي ، ومما جاء فيه : فأتحفته بهذا الكتاب الذي
سميته بأساس التقديس ، على بعد الدار وتباين الأقطار ، وسألت الله الكريم أن
ينفعه به في الدارين بفضله وكرمه ورتبته على أربعة أقسام : القسم الأول : في
الدلائل على أنه تعالى منزه عن الجسمية والحيز ، وفيه فصول الفصل . . .
انتهى .
أما كلام ابن تيمية الذي أردت تلبيسه علينا فهو في صفحة 625 من
الكتاب المذكور ، وهذا نصه :
قال الشيخ رحمه الله - يعني ابن تيمية - قلت : أبو عبد الله الرازي من
أعظم الناس منازعة للكرامية حتى يذكر بينه وبينهم أنواع من ذلك ، وميله
إلى المعتزلة والمتفلسفة أكثر من ميله إليهم ، وقال : ليس في الحنابلة من أطلق
لفظ الجسم ، لكن نفاة الصفات يسمون كل من أثبتها مجسما بطريق اللزوم ،
إذ كانوا يقولون أن الصفات لا تقوم إلا بجسم ، وذلك أنهم اصطلحوا في
معنى الجسم على غير المعنى المعروف في اللغة ، فإن الجسم في اللغة هو البدن ،
وهم يسمون كل ما يشار إليه جسما ، فيلزم على قولهم أن كل ما جاء به
الكتاب والسنة وما فطر الله عليه عباده وما قاله سلف الأمة وأئمتها تجسيما ،
وهذا لا يختص بطائفة لا الحنابلة ولا غيرهم ، بل يطلقون لفظ المجسمة
والمشبهة على أتباع السلف كلهم . انتهى .
فاسمح لي أن أقول : إنك أردت أن تموه علينا ( بدون خجل ) وتريد أن
تنسب عبارة ابن تيمية التي فيها إثبات أنه جسم إلى الرازي ؟ ! ! ! والعجيب
أنك ما زلت تتهم الشيعة بما هو فيك ! !
الانتصار — صفحة 38
مساهمون: العاملي
ص٣٨