تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
ويقول الله سبحانه وتعالى في وصف نفسه ( ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ) ، وهو القائل ( بسم الله الرحمن الرحيم ، قل هو الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد ) ويقول سبحانه ( ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ) . وجاء في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدل على هذا المعنى ، فالرسول صلى الله عليه وسلم عندما سمع ضجيجا بالدعاء ، قال لأصحابه الذين كانوا يرفعون أصواتهم بالدعاء : ( إنكم لا تدعون أصم إن الذي تدعونه أقرب إليكم من عنق رواحلكم ) ويقول عليه أفضل الصلاة والسلام : ( إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق قبل وجهه فإن الله سبحانه بينه وبين قبلته ) فهل يقال : بأن الله سبحانه وتعالى بذاته أمام قبلة كل مصل ، وهذا يتنافى مع تحيزه في جهة العرش عند الذين يقولون بأن الله سبحانه وتعالى متحيز في الجهة العلوية . فإذا ثبت تأويل الحديث ثبت الآية الكريمة ، بل الأولى أن تؤول الآية لأن الله سبحانه وتعالى أخبر عن أمر وقع ، حيث قال ( الرحمن على العرش استوى ) ، فقال أيضا ( ثم استوى على العرش ) . ولا يعترض علينا بأن ثم تفيد المهلة الزمنية ، وأن الله تعالى ذكر الاستواء على العرش عقب ذكر خلق السماوات والأرض ( الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش ) لأن ثم ليس للمهلة الزمنية وإنما للمهلة الرتبية وقد نص كثيرا ( كذا ) من علماء اللغة العربية بأن ثم إذا جاءت عاطفة على جملة فهي للمهلة الرتبية وليست للمهلة الزمنية ، ونحن لا نقول بإطلاق ذلك ، إلا إننا نقول : بأن