وقد قلنا قبل ذلك إن هذا كله مما يمتنع في العادة توافق المخبرين به من غير
مواطأة وموسى لم يواطئ محمدا ، ومحمد لم يتعلم من أهل الكتاب ، فدل
ذلك على صدق الرسولين العظيمين وصدق الكتابين الكريمين ! !
وقلنا إن هذا لو كان مخالفا لصريح المعقول لم يتفق عليه مثل هذين الرجلين
اللذين هما وأمثالهما أكمل العالمين عقلا ، من غير أن يستشكل ذلك وليهما
المصدق ولا يعارض بما يناقضه عدوهما المكذب ، ويقولان إن إقرار محمد
صلى الله عليه وسلم لأهل الكتاب على ذلك من غير أن يبين كذبهم ، فيه
دليل على أنه ليس مما كذبوه وافتروه على موسى مع أن هذا معلوم بالعادة
فإن هذا في التوراة كثير جدا ، وليس لأمة كثيرة عظيمة منتشرة في مشارق
الأرض ومغاربها غرض في أن تكذب من تعظمه غاية التعظيم بما يقدح فيه
وتبين فساد أقواله ، ولكن لهم غرض في أن يكذبوا كذبا يقيمون به رياستهم
وبقاء شرعهم والقدح فيما جاء به من ينسخ شيئا منهم . كما لهم غرض في
الطعن على عيسى بن مريم وعلى محمد صلى الله عليهما وسلم . فإذا قالوا ما
هو جنس القدح في عيسى ومحمد كان تواطؤهم على الكذب فيه ممكنا ، فأما
إذا قالوا ما هو من جنس القدح في موسى فيمتنع تواطؤهم على ذلك في
العادة ، مع علمهم بأنه يقدح في موسى ! ! انتهى .
فلا تستعجل يا أبا فراس ، واكتب تعليقك على هذه المصيبة اليهودية ! !
فكتب ( عمر ) بتاريخ 12 - 3 - 2000 ، الواحدة والنصف صباحا :
لنقارن من الكافي وصف السماء والأرض لترى الخزعبلات ، حديث
الحوت على أي شئ هو ؟ :
الانتصار — صفحة 24
مساهمون: العاملي
ص٢٤