من عليها فان . ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ، فعبر بالوجه عن
الذات ، وهكذا قوله ههنا : كل شئ هالك إلا وجهه ، أي إلا إياه .
وقد ثبت في الصحيح من طريق أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : أصدق كلمة قالها الشاعر لبيد ( ألا كل شئ
ما خلا الله باطل ) ، وقال مجاهد والثوري في قوله ( كل شئ هالك إلا وجهه )
أي : إلا ما أريد به وجهه ، وحكاه البخاري في صحيحه كالمقرر له ، قال
ابن جرير : ويستشهد من قال ذلك بقول الشاعر :
أستغفر الله ذنبا لست محصيه رب العباد إليه الوجه والعمل
وهذا القول لا ينافي القول الأول ، فإن هذا إخبار عن كل الأعمال بأنها
باطلة إلا ما أريد به وجه الله تعالى من الأعمال الصالحة المطابقة للشريعة ،
والقول الأول مقتضاه أن كل الذوات فانية وزائلة إلا ذاته تعالى وتقدس ، فإنه
الأول والآخر الذي هو قبل كل شئ وبعد كل شئ .
وكذلك تفسير القرطبي يوافقه تفسير ابن كثير وتفسير ابن جرير الطبري
وتفسير الرازي وتفسير سيد قطب في كتابه في ظلال القرآن ، وكذلك تفسير
الشوكاني وتفسير الزجاج وتفسير البيضاوي والنسفي وغيرهم ، كلهم أجمعوا
أن معنى الآية كل شئ هالك إلا ذات الله تعالى بما فيه من صفاته تعالى .
فمن أين جئت بهذا الكلام يا فهيم ؟ ؟ أفدل عقلك وأرشدك على هذا
الأمر ؟ ؟ هنيئا لك بهذا العقل النير . اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته .
وكتب ( علي علي ) بتاريخ 11 - 3 - 2000 ، الخامسة إلا ربعا عصرا :
في ( البحار ) باب الجنة ونعيمها : ( من سره أن ينظر إلى الله بغير حجاب
وينظر الله إليه بغير حجاب ، فليتول آل محمد . . ) .
الانتصار — صفحة 17
مساهمون: العاملي
ص١٧