بحيث لا يمكن أن يقال : هذا أول مخلوق ، فالحديث يبطل هذا القول ويعين
أن القلم هو أول مخلوق ، فليس قبله قطعا أي مخلوق .
ولقد أطال ابن تيمية . . . الكلام في رده على الفلاسفة إثبات حوادث لا أول
لها ، وجاء في أثناء ذلك بما تحار فيه العقول ، ولا تقبله أكثر القلوب ) . ثم قال
الألباني بعد ثلاثة أسطر : ( فذلك القول منه غير مقبول ، بل هو مرفوض بهذا
الحديث ، وكم كنا نود أن لا يلج ابن تيمية . هذا المولج ، لأن الكلام فيه
شبيه بالفلسفة وعلم الكلام ) . فتأمل ! !
وقال الألباني في ( شرحه المختصر ) للعقيدة الطحاوية ( طبع المكتب
الإسلامي الطبعة الأولى ( 1398 ه - 1978 م ) ص 35 ما نصه : (
فإني أقول الآن : سواء كان الراجح هذا أم ذلك ، فالاختلاف المذكور يدل
بمفهومه على أن العلماء اتفقوا على أن هناك أول مخلوق ، والقائلون بحوادث
لا أول لها مخالفون لهذا الاتفاق ، لأنهم يصرحون بأن ما من مخلوق إلا وقبله
مخلوق ، وهكذا إلى ما لا أول له ، كما صرح بذلك ابن تيمية في بعض كتبه ،
فإن قالوا العرش أول مخلوق ، كما هو ظاهر كلام الشارح ، نقضوا قولهم
بحوادث لا أول لها . وإن لم يقولوا بذلك خالفوا الاتفاق : فتأمل هذا فإنه
مهم ، والله الموفق ) انتهى .
فالآن لمن نصغي في تصحيح هذه المسألة العقائدية التي هي من أصول
الدين ؟ لابن تيمية أم للألباني ؟ ! ! . ومن الذي أخطأ منهما ؟ .
وهل أدركتم الخلاف الواقع بينهما في هذه المسألة التوحيدية ؟
الانتصار — صفحة 144
مساهمون: العاملي
ص١٤٤