بالفعل ، القرآن يصف الله بأجمل ما عرفه اللسان البشري من الأسماء
الحسنى ، ولكنه في النهاية إله متعال عن العالم ذو جلال ، لا ( إلهنا معنا
عمانوئيل ) .
ليس الإسلام دين فداء ، فلا مجال فيه للصلب ! يذكر عيسى ، ولكن ليس
إلا بوصفه نبيا ، يمهد لخاتمة جميع الأنبياء محمد . كذلك ورد ذكر السيدة مريم
البتول ، ولكن لا ذكر لمأساة الفداء . لذلك تختلف نظرة الإسلام عن
المسيحية ، لا على الصعيد اللاهوتي فحسب ، بل أيضا على الصعيد
الإنتروبولوجي .
بيد أن التدين الإسلامي يستحق كل تقدير ، فلا يمكننا مثلا إلا نعجب
بالأمانة على الصلاة . إذ أن الذي يسمي الرب ( الله ) يجثو على ركبته غير
آبه بالزمان أو بالمكان ، مستغرقا في الصلاة مرات عديدة في النهار . هذه
الصورة تبقى نموذجا لمن يعترفون بالله الحق ، وبخاصة لأولئك المسيحيين الذين
يهجرون كاتدرائياتهم الرائعة ويصلون قليلا ، أو لا يصلون مطلقا . انتهى .
أقول : السبب في تهمة البابا للإسلام بأنه اختزل التصور الذي قدمته كتب
اليهود والنصارى عن الله تعالى ، بل بيت القصيد عنده وإشكاله الأساسي
على الإسلام : أن القرآن يقرر أن الله تعالى ليس كمثله شئ ، وأنه غير
متجسد في وجود مادي في السماء أو الأرض ، وبتعبيره لكنه في النهاية إله
متعال عن العالم ، ذو جلال ، لا ( إلهنا معنا عمانوئيل ) . ولكن الظاهر أن
البابا لم يقرأ البخاري وكتب ابن تيمية ! ! ليرى أن ما يريده من نزول الله
تعالى وصعوده وتجسده موجود فيها ، وأن
هذا البلاء الذي ابتلى به اليهود
والنصارى ، قد سرى إلى أمتنا الإسلامية ! ! .
الانتصار — صفحة 134
مساهمون: العاملي
ص١٣٤