رأينا فيهما أكمل رأي للبابا في هذا المجال ، خصوصا وأنه بقلمه مباشرة .
السؤال الأول : ما الفرق بين إله المسلمين وإله المسيحيين ؟
الجواب : لا شك في أن القارية مختلفة عندما يتعلق الأمر بالكنيس والمسجد
حيث مجتمع الذين يعبدون الإله الواحد . نعم ، صحيح ما تقوله ، فالأمر
يختلف في ما يتعلق بهاتين الديانتين التوحيديتين ، بدء بإسلام .
ففي الاعلان المجمعي ( في عصرنا ) الآنف الذكر ، يمكننا أن نقرأ ما يأتي
( وتنظر الكنيسة أيضا بتقدير إلى المسلمين الذين يعبدون الله الواحد ، الحي
القيوم ، الرحمن القدير ، الذي خلق السماء والأرض ) ، إن المؤمنين بالتوحيد
هم بنوع خاص الأقرب إلينا . أتذكر حدثا من أحداث شبابي يوم كنا نزور
دير القديس مرقس في فلورنسا ، فقد وقفنا مندهشين معجبين أمام جدرانيات
فردا انجليكو . في تلك الأثناء انضم إلينا رجل راح يشاطرنا إعجابنا بذلك
الراهب والفنان العظيم ، غير أنه ما لبث أن أضاف : ولكن ما من شئ هنا
يبلغ مدى جمال توحيدنا الإسلامي ! لم يمنعنا ذلك التصريح من أن نكمل
زيارتنا رفقة ذلك الرجل ، وأن نتابع معه نقاشا وديا .
لقد تذوقت سلفا في تلك المناسبة ما يمكن أن يكون عليه الحوار بين
المسيحية والإسلام والذي حاولنا أن نطوره منهجا منذ المجمع .
من يطالع القرآن ، وكان ملما بالعهدين القديم والجديد يتبين له جليا ما
وقع فيه للوحي الإلهي من اختزال . ومن المستحيل ألا يلحظ عدم مقاربة ما
قاله الله عن ذاته بلسان الأنبياء أولا في العهد القديم ، ثم وبشكل نهائي بواسطة
ابنه في العهد الجديد . الغني الذي يتجلى في كشف الله لذاته ، والذي يشكل
تراث العهدين القديم والجديد ، كل ذلك قد تغاضى عنه الإسلام ! !
الانتصار — صفحة 133
مساهمون: العاملي
ص١٣٣