ونقول : إن الصفة والموصوف في عالمه تعالى لا تشبه الصفة والموصوف في
عالمنا المخلوق الخاضع للزمان والمكان . . فصفاته تعالى عين ذاته ولا ثنائية
بينهما ، فلو كانت ثنائية لكانت اثنينية ، ووقع السؤال : أيهما كان قبل
الآخر ، شبيه الأب والابن ! !
واليهود والنصارى بدل أن يرتقوا بفكرهم وذهنهم إلى الإيمان بمن هو فوق
قوانين الزمان والمكان والموجودات فيهما ، لأنه قبلهما عز وجل . . حاولوا
أن يجروا ربهم إلى داخل الزمان والمكان ، وأضفوا عليه صفات المكين
والزمين ! ! وهي طفولة ذهنية ، ونزعة مادية ، بسبب حبهم للماديات وتأثرهم
بالوثنيات التي حولهم !
وفي هذه الأمة من وافقهم على هذا التصور لله تعالى ، فقالوا : إن إثبات
الصفة للشئ حتى لله تعالى غير ممكنة ، حتى يكون جسما ! ! .
فإذا لم تقل إن الله جسم له صفات فأنت معطل ، يعني ملحد تنفي وجود
الله تعالى ! لأنه حسب ذهنهم يستحيل أن يكون الشئ موجودا إذا لم يكن
جسما ! !
وإذا لم يجسم المسلمون ربهم تعالى مثل هؤلاء ، قالوا عنهم : ( معطلة ،
جهمية ، ينفون صفات الله تعالى ) ! !
يعني إما أن تكون مجسما ، وإلا فأنت ملحد ! !
هل عرفتم هذه العصا العلمية التي يستعملونها ؟ ! !
سئل علي عليه السلام : متى وجد الله تعالى ؟
فقال : ويحك ! أخبرني متى لم يكن أخبرك متى كان !
الانتصار — صفحة 125
مساهمون: العاملي
ص١٢٥