تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
ومنها ، أن كل مرئي بجارحة العين مشار إليه بحدقتها ، وأهل التنزيه من الأشاعرة وغيرهم ينزهون الله تعالى عن أن يشار إليه بحدقة ، كما ينزهونه عن الإشارة إليه بإصبع أو غيرها . ومنها : أن الرؤية بالعين الباصرة لا تكون في حيز الممكنات ما لم تتصل أشعة البصر بالمرئي ، ومنزهو الله تعالى من الأشاعرة وغيرهم مجمعون على امتناع اتصال شئ ما بذاته جل وعلا . ومنها ، أن الاستقراء يشهد أن كل متصور لا بد أن يكون إما محسوسا أو متخيلا ، من أشياء محسوسة أو قائما في نفس المتصور بفطرته التي فطر عليها ، فالأول كالأجرام وألوانها المحسوسة بالبصر وكالحلاوة والمرارة ونحوهما من المحسوسة بالذائقة ، والثاني كقول القائل : أعلام ياقوت نشرن على رماح من زبرجد ، ونحوه مما تدركه المخيلة مركبا من عدة أشياء أدركه البصر . والثالث : كالألم واللذة والراحة والعناء والسرور والحزن ونحوها مما لا يدركه الإنسان من نفسه بفطرته ، وحيث أن الله سبحانه متعال عن هذا كله ، لم يكن تصوره ممكنا . انتهى . وروى النيسابوري في روضة الواعظين ص 33 حديث أبي قرة المتقدم . ورواه المجلسي في بحار الأنوار ج 4 ص 36 ، وقال في ص 37 : قوله تعالى : ما كذب لفؤاد ما رأى ، يحتمل كون ضمير الفاعل في رأى راجعا إلى النبي صلى الله عليه وآله وإلى الفؤاد . قال البيضاوي : ما كذب الفؤاد ما رأى ببصره من صورة جبرئيل ، أو ما كذب الفؤاد بصره بما حكاه له ، فإن الأمور القدسية تدرك أولا بالقلب ، ثم تنقل منه إلى البصر ، أو ما قال فؤاده لما رآه : لم أعرفك ، ولو قال ذلك كان كاذبا ، لأنه عرفه بقلبه