ولكن المسألة شئ آخر : وهو خوفهم على افتضاح من يدعون لهم الخبرة
بعلم الجرح والتعديل على قواعدهم كما افتضح الألباني ، فإنا ولو لم نؤمن
بهذه القواعد ، لكن لو دخل في حلبتها أي عالم من علمائنا فلا يشق له غبار . .
ذلك أن المدافع عن آل الله ورسوله صلى الله عليه وآله ، ليس كالمهاجم
لهم المنتقص لحقوقهم . . ولا كالناصب لهم . . فإن الله تعالى يؤيد المدافع
عنهم بروح القدس ، ويفهمه ويعلمه ويلهمه الحجة ، بينما تظلم الدنيا في
روح من يسعى لانتقاصهم ما خصهم الله ورسوله به !
والملاحظة الثالثة : أن دلالات حديث مدينة العلم بحث مستقل ، ومكانها
بعد الكلام في سنده . . ولعمري ما هاجمه المهاجمون وما حاول تضعيفه
العاجزون إلا بسبب هذه الدلالات البليغة ، من أفصح العرب الذي لا ينطق
عن الهوى صلى الله عليه وآله . . وقد رأيت أن نستقصي أولا طرقه ما
استطعنا . . حتى إذا كملت طرقه شرعنا في آراء علمائهم : من صححه منهم ،
ثم من حسنه ، ثم من ضعفه ، وبيان حجته إن كانت وتقييمها .
ولعل الأخ التلميذ كفانا مؤونة البحث ، ولكن التنوع في البحث ،
والتعاون على نصرة أول مظلوم في الإسلام عليه السلام ، أمر حسن .
ولنشرع في طرقه :
الطريق الأول :
* ما رواه الصنابحي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) .
* أخرجه الترمذي في الجامع الصحيح 2596 / 5 ح 3723 / باب
مناقب علي بن أبي طالب من كتاب المناقب وقال : حدثنا إسماعيل بن موسى ،
حدثنا محمد بن عمر الرومي ، حدثنا شريك ، عن سلمة بن كهيل ، عن
الانتصار — صفحة 453
مساهمون: العاملي
ص٤٥٣