ثالثا - لو سلمنا بالنقطة الأولى والثانية وقلنا بأن العرف يراه أدبا لكن هل
يخطر ببال أحد أن يصفه ( أي يصف التصرف الصادر من الرسول من كشف
فخذيه وساقيه ) عظيما ! ! ! ! ! حاشا وكلا .
إذن لا بد من التأمل في الحديث إن لم نقل واضح البطلان ، هذا ما كان
من مناقشة الجهة الأولى وسنتابع مناقشة الحديث في جهته الثانية .
معنى زعمهم أن الشيعة لا خبرة لهم بالجرح والتعديل ! !
يتصور بعضهم أن علماء الشيعة لا خبرة لهم في علم الحديث أو علم الجرح
والتعديل ، طبق القواعد الموجودة عند السنيين . ولعل السبب في ذلك أنهم
يرونا نحتج عليهم بالأحاديث الواردة في مصادرهم ، ونعتمد على إجماعهم
على تصحيحها ، أو تصحيح من يحترمون من علمائهم لها . ويرون أنا أحيانا
نؤيد الموضوع بأحاديث وردت في مصادرهم بدون أن نبحث في تصحيحه أو
تضعيفه ، لأن أصل وجود الحديث في مصادرهم في نظرنا يكون له دلالة
علمية .
والسبب الآخر : أنهم لا يعرفون أننا من العصر الأول لم نعتمد على رواة
الخلافة القرشية ، وأننا معارضة عقائدية وعلمية وسياسية لنا استقلالنا العلمي
من عهد أمير المؤمنين عليه السلام ، وعندنا مصادرنا ورواتنا وأسانيدنا ورجال
حديثنا ، ولنا بحوثنا العلمية الموسعة في الجرح والتعديل على مبانينا ، وقد
تضمنت مصادر الجرح والتعديل ومصادر الفقه الاستدلالي عندنا بحوثا مفصلة
في نقد المتون والأسانيد ، لا مثيل لها عندهم .
فعندما يقول لنا أحدهم : لا خبرة لكم بعلم الجرح والتعديل ، فهو كمن
يقول : إنكم لا تتبنون قواعدنا في الجرح والتعديل ! !
الانتصار — صفحة 451
مساهمون: العاملي
ص٤٥١