وكم من إنسان جادل ، وبدل أن يقنع الطرف الآخر المقابل بوجهة نظره ،
رسخ عنده وجهة نظره هو ، لأنه جعل كرامة الطرف الآخر ملتصقة برأيه .
والإنسان أحيانا . . قد لا يتمادى في الجدال ، ولكن حينما يمس الجدال
شخصه وكرامته فلا شك أنه سيدافع عن رأيه بضراوة من أجل أن يرد
الكرامة لنفسه . .
وقد يبحث عن ألف دليل ودليل ، ليس لإثبات ما يقوله ، بل لإثبات أنه
على صواب !
يبحث أيضا في الكتب عن أدلة وبراهين ، تدعم رأيه .
وهكذا فليس الجدال مكسبا في أي حال من الأحوال .
يقول بنجامين فرانكلين : ( إذا جادلت ، وتحديت ، وناقضت ، فربما
استطعت أن تنتصر أحيانا ، ولكنه نصر أجوف ، لأنك ستخسر ، على أي
حال ، حسن علاقتك بمحدثك . فماذا تفضل : انتصارا أجوفا ( كذا ) ، أم
علاقة طيبة بالرجل ؟ فأنت قلما تفوز بالاثنين معا ! )
حكاية جريدة :
نشرت جريدة مشهورة ذات مرة هذا النظم الرمزي :
( هنا يرقد جثمان ( وليم جراي ) ( الذي عاش مجادلا ومات مجادلا )
( كان الحق في جانبه ، وظل محقا دائما ) ( ولكنه مات تماما كما لو كان
مخطئا ) .
نعم ، قد يكون الحق في جانبك ، وقد تظل محقا دائما في جدالك ولكن
محاولتك إلغاء رأي الآخرين ، صائرة إلى عقم مؤكد ! تماما كما لو كنت
مخطئا !
الانتصار — صفحة 320
مساهمون: العاملي
ص٣٢٠