فما لنا اخترنا من قوله تعالى ( أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة
الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ) آخر الأساليب ( إن كانت المجادلة الحسنى
تعني فعلا ما يجري هنا ) . . والحق أن الدعوة لا تستقيم إلا بالثلاثة معا
وبالترتيب المذكور ؟ ! !
فالحكمة جاءت أولا لأن الحكمة قائمة على معرفة النفس وما يستجلبها
من حسن الحديث الذي يلائم الفطرة . . ثم تتلوها النصيحة التي هي أثقل على
النفس ، ولكن لا يأتي الداعية إليها إلا بعد أن يلين بالحكمة ما خشن من
النفس . .
وآخر الأساليب التي لا يلجأ إليها إلا بعد كسر الحواجز النفسية تأتي
المجادلة ( الحسنة ) ! ! هذا هو أسلوب الداعي وهذا أمر الله تعالى إلينا . . أليس
هذا تطبيقا لقوله تعالى : ( ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ) . .
فكيف طبقناه في نقاشاتنا هنا ؟ ! !
ألسنا نريد الدعوة إلى أئمتنا عليهم السلام . . أفندعو إليهم بأمرهم أم بأمر
أنفسنا ؟ ! !
هم يقولون ( كونوا لنا دعاة بغير ألسنتكم ) . .
فماذا نقول نحن ؟ أنقول : عذرا ولكننا نفهم أسلوب دعوة أفضل وهي في
هذا الموقع وفي هذا الزمان بهذه الكيفية الممتازة ( ولا أعرف بعد من قال
بها ) ؟ ! !
ألسنا هنا جميعا من أجل هدف . . فما هو هدفنا ؟ !
إذا استطعنا تحديد هدفنا يا أخي الموسوي فلن يصعب علينا تحديد
الأولويات . . فلنحدد إذن سر اجتماعنا ومشاركتنا هنا ولماذا تبذل هذه
الجهود ؟
الانتصار — صفحة 280
مساهمون: العاملي
ص٢٨٠