وتعاريف أئمة الإسلام وعلمائه للإمامة أو الخلافة كلها تدور حول الجمع
بين زعامة الدين والدنيا ، وأن الإمام يرعاهما ويحوطهما بنظره معا ، وأنه
يسوس الدنيا على مقتضى الشرع . .
فمن رام فصل الدنيا عن الدين أو السياسة عن الدين أو الدولة عن الدين
فقد خالف سبيل المؤمنين ، والله يقول : ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين
له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا . .
فكل الزعامات في الدول الإسلامية قد شاققت الرسول وسلكت سبيل غير
المؤمنين ، وخالفوا الكتاب والسنة وإجماع الأمة على أن الحكم لله وحده . .
إذا لا بيعة لهؤلاء العاهرين من الولاة الزناة وقتلة العلماء وأولياء الله
الصالحين . . رغم أن نصب الإمام عند الإمكان واجب باتفاق مذاهب
العلماء قاطبة . .
أين من يجتمع ( كذا ) كلمة المسلمين حوله ويتحد ( كذا ) قواهم تحت
لوائه وينصرون دين الله في ظل زعامته وخلافته . . ؟ ؟ من هي الجهة التي تحدد
شخص الإمام وتعينه . . ؟ ؟
هل جاءت النصوص بتحديد أسماء معينة لتولي هذا المنصب . . ؟
أم هل حددت النصوص الصفات المطلوب توافرها ، وعلى أهل الاختيار
أن يبحثوا عمن تتوافر فيه هذه الصفات . . ؟ ؟
فقد ذهب طائفة من أهل السنة أنه لا يصلح لعقد الإمامة إلا للمجتهد
المستجمع لشرائط الفتوى وذهب القاضي الباقلاني في عصب من المحققين إلى :
أنا لا نشترط بلوغ العاقد مبلغ المجتهدين ، بل يكفي أن تكون ( كذا ) ذا عقل
وكيس وفضل ، وتعهد إلى عظائم الأمور ، وبصيرة متقدة بمن يصلح للإمامة . .
الانتصار — صفحة 188
مساهمون: العاملي
ص١٨٨