وقال الرازي ( 17 / 59 ) في تفسير قوله تعالى ( ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم
ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله . . ) يونس :
وأما النوع الثاني : ما حكاه الله تعالى عنهم في هذه الآية ، وهو قولهم ( هؤلاء
شفعاؤنا عند الله ) فاعلم أن من الناس من قال : إن أولئك الكفار توهموا أن عبادة
الأصنام أشد في تعظيم الله من عبادة الله سبحانه وتعالى .
فقالوا : ليست لنا أهلية أن نشتغل بعبادة الله تعالى ، بل نحن نشتغل بعبادة هذه
الأصنام ، وإنها تكون لنا شفعاء عند الله تعالى .
ثم اختلفوا في أنهم كيف قالوا في الأصنام أنها شفعاؤنا عند الله ؟ وذكروا فيه أقولا
كثيرة :
فأحدها : إنهم اعتقدوا أن المتولي لكل إقليم من أقاليم العالم روح معين من
أرواح عالم الأفلاك ، فعينوا لذلك الروح صنما معينا واشتغلوا بعبادة ذلك الصنم . . .
ورابعها : أنهم وضعوا هذه الأصنام والأوثان على صور أنبيائهم وأكابرهم ، وزعموا
أنهم متى اشتغلوا بعبادة هذه التماثيل فإن أولئك الأكابر تكون شفعاء لهم عند الله
تعالى .
ونظيره في هذا الزمان اشتغال كثير من الخلق بتعظيم قبور الأكابر ، على اعتقاد
أنهم إذا عظموا قبورهم فإنهم يكونون شفعاء لهم عند الله . انتهى .
قلت : الله أكبر . فمن الذي شبهكم بعبدة الأصنام ؟ ؟ ! !
وقال الرازي في ( 26 / 277 ) في تفسير قوله تعالى ( ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء
متشاكسون ورجلا سلما لرجل ) الزمر :
وهذا مثل ضرب في غاية الحسن في تقبيح الشرك وتحسين التوحيد .
فإن قيل : هذا المثال لا ينطبق على عبادة الأصنام لأنها جمادات فليس بينها
منازعة ولا مشاكسة .
قلنا : إن عبدة الأصنام مختلفون ، منهم من يقول هذه الأصنام تماثيل الكواكب
العقائد الإسلامية — صفحة 448
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٤٤٨