كتاب رفع المنارة لتخريج أحاديث التوسل والزيارة
للشيخ محمود سعيد ممدوح - طبعة دار الإمام النووي - الأردن 1416
قال في ص 5 :
وبعد . . فإن مسألتي التوسل والزيارة من المسائل التي شغلت الناس كثيرا ،
وصنفت فيهما - خاصة مسألة التوسل - مصنفات متعددة ، وحصل أخذ ورد وجدل ،
وتزيد ! وتاجر بهما سماسرة الاختلاف بين المسلمين !
ومما زاد الطين بله أن سبكهما المتشددون في مسائل الاعتقاد . . ! !
وقد حصل بسببهما الخوض في أعراض كثير من أئمة الدين ، وتطاول في
أعراض جماهير المسلمين . ومن أحاط علما بما ذكرت علم كم صحب ذلك من
النهي الشديد والتخويف والتهديد ، وقد تلاحقت أقلام في ذلك كان من آخرها
رسالة باسم ( الأخطاء الأساسية في توحيد الألوهية الواقعة في فتح الباري ) شنع
فيها صاحبها على الحافظ ابن حجر لتجويزه التوسل ، وقوله باستحباب الزيارة ! وهذا
غاية في الغلو والتعصب والجهل !
فيا للعار والشنار : قاضي قضاة المسلمين وشيخ المحدثين وإمامهم ، ومفخرة
المسلمين ، أحمد بن حجر العسقلاني ( رضي الله عنه ) تصنف - بدون حياء - رسالة تحوي هذا
المعنى الذي لا يدل إلا على مبلغ انحراف مصنفها المسكين . . .
والغرض من هذا المصنف بعد بيان الحق في الأحاديث ، هو أن الخلاف في
مسألة التوسل هو خلاف في الفروع ، ومثله لا يصح أن يشنع أخ به على أخيه أو
يعيبه به ، وأن من قال به - وهو التوسل بالأنبياء والأولياء - متمسك بأدلة ثابتة ثبوت
الجبال الرواسي وردها لا يجئ إلا من متعنت أو مكابر .
وأما المقصود في مسألة الزيارة فهو إثبات إطباق فقهاء الأمة على استحباب أو
وجوب زيارة المصطفى ( صلى الله عليه وآله ) ، بشد رحل أو بدونه ، وأن من قال بتحريم الزيارة
المستوجبة لشد الرحل قد ابتدع وخالف النصوص الصريحة ، وإطباق فقهاء مذهبه ،
العقائد الإسلامية — صفحة 402
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٤٠٢