شيعته . وتارة بحرف الجر ، كما في كلام النحاة في المستغاث به ، وفي كتاب
سيبويه ( رحمه الله ) : فاستغاث بهم ليشتروا له كليبا . فيصح أن يقال : استغثت النبي صلى الله
عليه وسلم ، وأستغيث بالنبي بمعنى واحد ، وهو طلب الغوث منه بالدعاء ونحوه ،
على النوعين السابقين في التوسل من غير فرق ، وذلك في حياته وبعد موته .
ولا فرق في هذا المعنى بين أن يستعمل الفعل متعديا بنفسه أو لازما أو متعديا
بالباء .
وقال في ص 319 :
رتبنا الكلام في هذا الباب علي فصول :
الفصل الأول : فيما ورد في حياة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام
صنف الحافظ أبو بكر البيهقي ( رحمه الله ) في ذلك جزء وروى فيه أحاديث منها : ( الأنبياء
صلوات الله عليهم أحياء في قبورهم يصلون ) .
ورواه ابن عدي في الكامل عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( الأنبياء صلوات الله عليهم أحياء في قبورهم يصلون ) .
قال ابن عدي : وللحسن بن قتيبة هذا أحاديث غرائب حسان فأرجو أنه لا بأس به .
ومما يدل علي ذلك ما ساق إسناده إلى أوس بن أوس قال : قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم : ( أفضل أيامكم يوم الجمعة وفيه خلق آدم وفيه قبض وفيه النفخة
وفيه الصعقة فأكثروا على من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة ) .
قالوا : وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت ؟ - يقولون : بليت -
فقال : إن الله تعالى حرم علي الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء أخرجه أبو داود .
قال البيهقي : وله شواهد منها : عن أبي مسعود الأنصاري عن النبي صلى الله
عليه وسلم أنه قال : ( أكثروا الصلاة علي في يوم الجمعة فإنه ليس يصلي علي أحد
يوم الجمعة إلا عرضت على صلاته ) .
وحديث : ( ما من أحد يسلم على إلا رد الله على روحي حتى أرد ) .
قال البيهقي وإنما أراد - والله أعلم - إلا وقد رد الله على روحي حتى أرد عليه .
العقائد الإسلامية — صفحة 399
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٣٩٩