خلاف السنة الإلهية التي قام عليها بناء هذه العوالم كلها من أولها إلى آخرها ، ولزمهم
على هذا التقدير أن يكونوا داخلين فيما حكموا به على المسلمين ، فإنه لا يمكنهم
أن يدعوا الأسباب أو يتركوا الوسائط بل هم أشد الناس تعلقا واعتمادا عليها .
ولا يفوتنا أن نقول : إن التفرقة بين الحي والميت في هذا المقام لا معنى لها ، فإن
المتوسل لم يطلب شيئا من الميت أصلا ، وإنما طلب من الله متوسلا إليه بكرامة هذا
الميت عنده أو محبته له أو نحو ذلك ، فهل في هذا كله تأليه للميت أو عبادة له ، أم
هو حق لا مرية فيه ، ولكنهم قوم يجازفون ولا يحققون ! !
كيف وجواز التوسل بل حسنه معلوم عند جميع المسلمين . وانظر كتب
المذاهب الأربعة ( حتى مذهب الحنابلة ) في آداب زيارته صلى الله عليه وسلم
تجدهم قد استحبوا التوسل به إلى الله تعالى ، حتى جاء ابن تيمية فخرق الاجماع
وصادم المركوز في الفطر مخالفا في ذلك العقل والنقل . انتهى .
العقائد الإسلامية — صفحة 389
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٣٨٩