عابدون لهم قد كفروا باعتقادهم الربوبية في تلك الأوثان والملائكة والمسيح سواء
بسواء ، فإنهم لم يكفروا باعتقادهم الربوبية في تلك الأوثان وما معها بل بتركهم
توحيد الألوهية بعبادتها ، وهذا ينطبق على زوار القبور المتوسلين بالأولياء المنادين
لهم المستغيثين بهم الطالبين منهم ما لا يقدر عليه إلا الله تعالى ! ! !
بل قال محمد بن عبد الوهاب : ( إن كفرهم أشنع من كفر عباد الأوثان ، وإن شئت
ذكرت لك عبارته المحزنة الجريئة ) فهذا ملخص مذهبهم مع الإيضاح ، وفيه عدة
دعاوى . . .
وقال في ص 100 :
ولكن نقول لهم بعد هذا على فرض أن هناك فرقا بين توحيد الألوهية وتوحيد
الربوبية كما يزعمون ، فالتوسل لا ينافي توحيد الألوهية فإنه ليس من العبادة في شئ
لا لغة ولا شرعا ولا عرفا ، ولم يقل أحد إن النداء أو التوسل بالصالحين عبادة ، ولا
أخبرنا الرسول صلى الله تعالى وسلم بذلك ! !
ولو كان عبادة أو شبه عبادة لم يجز بالحي ولا بالميت .
ومن المعلوم أن المتوسل لم يطلب إلا من الله تعالى بمنزلة هذا النبي أو الولي ،
ولا شك في أن لهما منزلة عند الله تعالى في الحياة وبعد الممات .
فإن تشبث متشبث بأن الله أقرب إلينا من حبل الوريد فلا يحتاج إلى واسطة .
قلنا له : ( حفظت شيئا وغابت عنك أشياء . . . ) ، فإن رأيك هذا يلزمه ترك الأسباب
والوسائط في كل شئ ، مع أن العالم مبني على الحكمة التي وضعت الأسباب
والمسببات في كل شئ ! !
ويلزمه عدم الشفاعة يوم القيامة وهي معلومة من الدين بالضرورة ، فإنها على هذا
الرأي لا حاجة إليها ، إذ لا يحتاج سبحانه وتعالى إلى واسطة فإنه أقرب من الواسطة .
ويلزم خطأ عمر بن الخطاب في قوله : ( إنا نتوسل إليك بعم نبيك العباس الخ . . ) ! !
وعلى الجملة يلزم سد باب الأسباب والمسببات والوسائل والوسائط ، وهو
العقائد الإسلامية — صفحة 388
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٣٨٨