ويستقسمون بالأزلام ، عامهين عن الله عز ذكره ، حائرين عن الرشاد ، مهطعين إلى
البعاد ، وقد استحوذ عليهم الشيطان ، وغمرتهم سوداء الجاهلية ، ورضعوها جهالة
وانفطموها ضلالة ، فأخرجنا الله إليهم رحمة وأطلعنا عليهم رأفة ، وأسفر بنا عن
الحجب نورا لمن اقتبسه ، وفضلا لمن اتبعه ، وتأييدا لمن صدقه ، فتبوؤوا العز بعد
الذلة ، والكثرة بعد القلة ، وهابتهم القلوب والأبصار ، وأذعنت لهم الجبابرة وطوائفها
وصاروا أهل نعمة مذكورة ، وكرامة ميسورة ، وأمن بعد خوف ، وجمع بعد كوف ،
وأضاءت بنا مفاخر معد بن عدنان ، وأولجناهم باب الهدى ، وأدخلناهم دار السلام
وأشملناهم ثوب الإيمان ، وفلجوا بنا في العالمين ، وأبدت لهم أيام الرسول آثار
الصالحين ، من حام مجاهد ، ومصل قانت ، ومعتكف زاهد ، يظهرون الأمانة ،
ويأتون المثابة .
حتى إذا دعا الله عز وجل نبيه ورفعه إليه ، لم يك ذلك بعده إلا كلمحة من خفقة ،
أو وميض من برقة ، إلى أن رجعوا على الأعقاب ، وانتكصوا على الأدبار ، وطلبوا
بالأوتار ، وأظهروا الكتائب ، وردموا الباب ، وفلوا الديار ، وغيروا آثار رسول الله ،
ورغبوا عن أحكامه ، وبعدوا من أنواره ، واستبدلوا بمستخلفه بديلا ، اتخذوه وكانوا
ظالمين ، وزعموا أن من اختاروا من آل أبي قحافة أولى بمقام رسول الله ممن اختار
رسول الله لمقامه ، وأن مهاجر آل أبي قحافة خير من المهاجري والأنصاري الرباني
ناموس هاشم بن عبد مناف .
ألا وإن أول شهادة زور وقعت في الإسلام شهادتهم أن صاحبهم مستخلف رسول
الله صلى الله عليه وآله ، فلما كان من أمر سعد بن عبادة ما كان ، رجعوا عن ذلك وقالوا : إن رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) مضى ولم يستخلف ، فكان رسول الله الطيب المبارك أول مشهود عليه
بالزور في الإسلام ، وعن قليل يجدون غب ما أسسه الأولون .
ولئن كانوا في مندوحة من المهل ، وشفاء من الأجل وسعة من المنقلب ،
واستدراج من الغرور ، وسكون من الحال ، وإدراك من الأمل ، فقد أمهل الله عز وجل
شداد بن عاد ، وثمود بن عبود ، وبلعم بن باعور ، وأسبغ عليهم نعمه ظاهرة وباطنة ،
العقائد الإسلامية — صفحة 306
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٣٠٦