وعن يمين الوسيلة عن يمين الرسول ( صلى الله عليه وآله ) غمامة بسطة البصر ، يأتي منها النداء :
يا أهل الموقف طوبى لمن أحب الوصي وآمن بالنبي الأمي العربي ، ومن كفر
فالنار موعده !
وعن يسار الوسيلة عن يسار الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ظلة يأتي منها النداء :
يا أهل الموفق طوبى لمن أحب الوصي وآمن بالنبي الأمي ، والذي له الملك
الأعلى لا فاز أحد ولا نال الروح والجنة إلا من لقي خالقه بالإخلاص لهما والاقتداء
بنجومهما . فأيقنوا يا أهل ولاية الله ببياض وجوهكم ، وشرف مقعدكم ، وكرم مآبكم
وبفوزكم اليوم على سرر متقابلين . ويا أهل الانحراف والصدود عن الله عز ذكره
ورسوله وصراطه وأعلام الأزمنة ، أيقنوا بسواد وجوهكم وغضب ربكم جزاء بما
كنتم تعملون .
وما من رسول خلف ولا نبي مضى إلا وقد كان مخبرا أمته بالمرسل الوارد من
بعده ، ومبشرا برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وموصيا قومه باتباعه ومحله عند قومه ، ليعرفوه
بصفته وليتبعوه على شريعته ، ولئلا يضلوا فيه من بعده ، فيكون من هلك أو ضل بعد
وقوع الإعذار والإنذار عن بينة وتعيين حجة ، فكانت الأمم في رجاء من الرسل
وورود من الأنبياء .
ولئن أصيبت بفقد نبي بعد نبي ، على عظم مصائبهم وفجائعها بهم فقد كانت
على سعة من الأمل ، ولا مصيبة عظمت ولا رزية جلت كالمصيبة برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ،
لأن الله ختم به الإنذار والإعذار ، وقطع به الاحتجاج والعذر بينه وبين خلقه ، وجعله
بابه الذي بينه وبين عباده ، ومهيمنه الذي لا يقبل إلا به ، ولا قربة إليه إلا بطاعته ،
وقال : في محكم كتابه : من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم
حفيظا . فقرن طاعته بطاعته ، ومعصيته بمعصيته ، فكان ذلك دليلا على ما فوض
إليه ، وشاهدا له على من اتبعه وعصاه ، وبين ذلك في غير موضع من الكتاب العظيم
فقال تبارك وتعالى في التحريض على اتباعه ، والترغيب في تصديقه والقبول
لدعوته : قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم .
العقائد الإسلامية — صفحة 304
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٣٠٤