كف ظلمه ، ومن لم يزغ في كلامه أظهر فخره ، ومن لم يعرف الخير من الشر فهو
بمنزلة البهيمة .
إن من الفساد إضاعة الزاد . ما أصغر المصيبة مع عظم الفاقة غدا هيهات هيهات .
وما تناكرتم إلا لما فيكم من المعاصي والذنوب ، فما أقرب الراحة من التعب والبؤس
من النعيم ، وما شر بشر بعده الجنة ، وما خير بخير بعده النار . كل نعيم دون الجنة
محقور ، وكل بلاء دون النار عافية ، وعند تصحيح الضمائر تبدو الكبائر .
تصفية العمل أشد من العمل ، وتخليص النية من الفساد أشد على العاملين من
طول الجهاد . هيهات لولا التقى لكنت أدهى العرب .
أيها الناس : إن الله تعالى وعد نبيه محمدا ( صلى الله عليه وآله ) الوسيلة ووعده الحق ، ولن يخلف
الله وعده .
ألا وإن الوسيلة على درج الجنة وذروة ذوائب الزلفة ، ونهاية غاية الأمنية ، لها
ألف مرقاة ، ما بين المرقاة إلى المرقاة حضر الفرس الجواد مائة عام . وما بين مرقاة
درة إلى مرقاة جوهرة ، إلى مرقاة زبرجدة ، إلى مرقاة لؤلؤة ، إلى مرقاة ياقوته ، إلى
مرقاة زمردة ، إلى مرقاة مرجانة ، إلى مرقاة كافور ، إلى مرقاة عنبر ، إلى مرقاة
يلنجوج ، إلى مرقاة ذهب ، إلى مرقاة غمام ، إلى مرقاة هواء ، إلى مرقاة نور ! !
قد أنافت على كل الجنان ، ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يومئذ قاعد عليها ، مرتد بريطتين ،
ريطة من رحمة الله وريطة من نور الله ، عليه تاج النبوة وإكليل الرسالة ، قد أشرق
بنوره الموقف ، وأنا يومئذ على الدرجة الرفيعة وهي دون درجته ، وعلي ريطتان ،
ريطة من أرجوان النور ، وريطة من كافور .
والرسل والأنبياء ، قد وقفوا على المراقي ، وأعلام الأزمنة وحجج الدهور ، عن
أيماننا وقد تجللهم حلل النور والكرامة ، لا يرانا ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا بهت
بأنوارنا وعجب من ضيائنا وجلالتنا .
العقائد الإسلامية — صفحة 303
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٣٠٣