وفرح قلبه ، ولا يبقى أحد ممن عاداك أو نصب لك حربا أو جحد لك حقا ، إلا اسود
وجهه واضطربت قدماه .
فبينا أنا كذلك إذا ملكان قد أقبلا إلي ، أما أحدهما فرضوان خازن الجنة ، وأما
الآخر فمالك خازن النار ، فيدنو رضوان فيقول : السلام عليك يا أحمد .
فأقول : السلام عليك أيها الملك ، من أنت ؟ فما أحسن وجهك الطيب وأطيب
ريحك !
فيقول : أنا رضوان خازن الجنة ، وهذه مفاتيح الجنة بعث بها إليك رب العزة
فخذها يا أحمد .
فأقول : قد قبلت ذلك من ربي ، فله الحمد على ما فضلني به ، ادفعها إلى أخي
علي بن أبي طالب ، فيدفع إلى علي .
ثم يرجع رضوان فيدنو مالك فيقول : السلام عليك يا أحمد .
فأقول : عليك السلام أيها الملك ، فما أقبح وجهك وأنكر رؤيتك ، من أنت ؟ !
فيقول : أنا مالك خازن النار ، وهذه مقاليد النار بعث بها إليك رب العزة فخذها يا
أحمد .
فأقول : قد قبلت ذلك من ربي ، فله الحمد على ما فضلني به ، ادفعها إلى أخي
علي بن أبي طالب ، فيدفعها إليه ثم يرجع مالك .
فيقبل علي ومعه مفاتيح الجنة ومقاليد النار ، حتى يقف بحجزة جهنم وقد تطاير
شررها وعلا زفيرها واشتد حرها ، وعلي آخذ بزمامها فيقول له جهنم : جزني يا علي
فقد أطفأ نورك لهبي ، فيقول لها علي : قري يا جهنم : خذي هذا واتركي هذا ! خذي
عدوي واتركي وليي .
فلجهنم يومئذ أشد مطاوعة لعلي من غلام أحدكم لصاحبه ، فإن شاء يذهبها
يمنة ، وإن شاء يذهبها يسرة ، ولجهنم يومئذ أشد مطاوعة لعلي فيما يأمرها به من
جميع الخلائق . انتهى .
العقائد الإسلامية — صفحة 297
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٢٩٧