والنتيجة : أنه لا بد للباحث من القول بأن روايات بني إسرائيل وجدت طريقها إلى
مصادر إخواننا السنيين في عقيدة الشفاعة ، وبقيت ضعيفة في بعض الحالات ،
ولكنها في حالات أخرى صارت إلى صف الروايات الإسلامية وبمستواها من
الصحة . . وأحيانا صارت أقوى منها وحلت محلها ! !
* *
أحسن تصور في مصادر السنيين عن شفاعة نبينا ( صلى الله عليه وآله )
- حاول القاضي عياض في كتابه ( الشفا ) أن يقدم أفضل صورة عن شفاعة
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ولذلك لم يتقيد بروايات الصحاح ، وجمع روايات لم يصححوها ،
وجردها من كثير من الإسرائيليات التي تفضل أنبياء بني إسرائيل على نبينا ، كما
جرد بعض رواياتها من تجسيم الإسرائيليات ، وبقي في بعضها ، ولم يجردها من
التهم التي تضمنتها لآدم وإبراهيم وموسى وعيسى ( عليهم السلام ) عندما يطلب الناس منهم
الشفاعة يوم القيامة فيتكلمون عن خطاياهم وجرائمهم التي لم تغفر ! فجاءت صورة
عياض قريبة إلى أحاديث أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وكانت أحسن تصور قدمها عالم سني
عن شفاعة النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
وفيما يلي مقتطفات من كلامه من ص 216 وما بعدها :
- وعن أبي هريرة سئل عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني قوله : عسى أن
يبعثك ربك مقاما محمودا ، فقال : هي الشفاعة .
- وروى كعب بن مالك عنه صلى الله عليه وسلم : يحشر الناس يوم القيامة فأكون
أنا وأمتي على تل ، ويكسوني ربي حلة خضراء ، ثم يؤذن لي فأقول ما شاء الله أن
أقول ، فذلك المقام المحمود .
- وعن ابن عمر رضي الله عنهما وذكر حديث الشفاعة قال : فيمشي حتى يأخذ
بحلقة الجنة ، فيومئذ يبعثه الله المقام المحمود الذي وعده .
العقائد الإسلامية — صفحة 403
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٤٠٣