وقال الله تعالى : وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ، قل أتخذتم عند الله عهدا
فلن يخلف الله عهده ، أم تقولون على الله ما لا تعلمون . بلى من كسب سيئة
وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون . والذين آمنوا وعملوا
الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون . البقرة 80 - 82 .
- تفسير التبيان ج 1 ص 323 :
قالوا لن تمسنا النار ولن ندخلها إلا أياما معدودة ، وإنما لم يبين عددها في التنزيل
لأنه تعالى أخبر عنهم بذلك وهم عارفون بعدد الأيام التي يوقتونها في النار ، فلذلك
نزل تسمية عدد الأيام وسماها معدودة لما وصفنا . وقال أبو العالية وعكرمة
والسدي وقتادة : هي أربعون يوما . ورواه الضحاك عن ابن عباس . ومنهم قال : إنها
عدد الأيام التي عبدوا فيها العجل .
وقال ابن عباس : إن اليهود تزعم أنهم وجدوا في التوراة مكتوبا إن ما بين طرفي
جهنم مسيرة أربعين سنة ، وهم يقطعون مسيرة كل سنة في يوم واحد ، فإذا انقطع
المسير انقطع العذاب ، وهلكت النار .
وقال مجاهد وسعيد بن جبير عن ابن عباس : إنها سبعة أيام ، لأن عمر الدنيا
سبعة آلاف سنة ، وإنهم يعذبون بعدد كل ألف سنة يوما واحدا من أيام الآخرة ، وهو
كألف سنة من أيام الدنيا .
ولما قالت اليهود ما قالت من قولها : لن تمسنا النار إلا أياما معدودة على ما بيناه ،
قال الله تعالى لنبيه : قل أتخذتم عند الله عهدا بما تقولون من ذلك أو ميثاقا ، فالله لا
ينقض عهده ، أم تقولون على الله ما لا تعلمون من الباطل جهلا وجرأة عليه . . .
قوله تعالى : بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم
فيها خالدون . . . قوله بلى جواب لقوله لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ، فرد الله
عليهم بأن قال : بلى من أحاطت به خطيئته . . .
العقائد الإسلامية — صفحة 36
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٣٦