أقول : عدم صحة السند عند المتأخرين لمقام القاسم بن يحيى ، والظاهر أن
أصل الرواية في كتابه ، قال الشيخ في الفهرست : القاسم بن يحيى الراشدي له كتاب
فيه آداب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، والراشدي نسبة إلى جده الحسن بن راشد البغدادي
مولى المنصور الدوانيقي الذي كان وزيرا للمهدي وموسى وهارون الرشيد . قال ابن
الغضائري : ضعيف . وقال البهبهاني في التعليقة : لا وثوق بتضعيف ابن الغضائري
إياه ، ورواية الأجلة سيما مثل أحمد بن محمد بن عيسى عنه تشير إلى الاعتماد
عليه ، بل الوثاقة وكثرة رواياته والإفتاء بمضمونها يؤيده . ويؤيد فساد كلام
ابن الغضائري في المقام ، عدم تضعيف شيخ من المشايخ العظام الماهرين بأحوال
الرجال إياه ، وعدم طعن من أحد ممن ذكره في ترجمته وترجمة جده وغيرها ،
والعلامة ( رحمه الله ) تبع ابن الغضائري بناء على جواز عثوره على ما لم يعثروا عليه ، وفيه ما
فيه . انتهى . ورواه ابن شعبة الحراني مرسلا في تحف العقول ص 104 .
- هذا وقد صرح القاضي النعماني المغربي المتوفى سنة 363 بأن اسم المرجئة أول ما
أطلق على المتخلفين عن بيعة علي ( عليه السلام ) ونصرته على الفئة الباغية ، وهو يدل على
أن بعض الصحابة تمسكوا بفكرة كعب وعمر التي تكتفي لدخول الجنة بالتوحيد
بدون عمل ، فيكون مذهب المرجئة قد تمت ولادته بعد وفاة عمر بقليل وفي حياة
كعب الأحبار !
- قال القاضي النعماني في شرح الأخبار ج 2 ص 82 :
فأما المتخلفون عن الجهاد مع علي صلوات الله عليه ، وقتال من نكث بيعته ومن
حاربه وناصبه ، فإنه تخلف عنه في ذلك من المعروفين من الصحابة : سعد بن أبي
وقاص وكان أحد الستة الذين سماهم عمر للشورى ، وعبد الله بن عمر بن الخطاب ،
ومحمد بن سلمة ، واقتدى بهم جماعة فقعدوا بقعودهم عنه ، ولم يشهدوا شيئا من
حروبه معه ولا مع من حاربه . وهذه الفرقة هم أصل المرجئة وبهم اقتدوا ، وذهب
إلى ذلك من رأيهم جماعة من الناس وصوبوهم فيه وذهبوا إلى ما ذهبوا إليه ، فقالوا
العقائد الإسلامية — صفحة 349
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٣٤٩