رابعا : أن الاتجاه العام عند محرفي الأديان بعد أنبيائهم هو تسهيل أمر المغفرة
الإلهية ودخول الجنة لأتباعهم ، والإفراط في ذلك إلى حد إلغاء قانون العقوبة
الإلهية ، وفي المقابل التشدد مع خصومهم ومخالفيهم من التابعين لنفس الدين ،
والحكم عليهم بأنهم من أهل النار !
خامسا : بما أنه ثبت عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) بأحاديث صحيحة عند الجميع ، أن الأمة
الإسلامية سوف تتبع سنن اليهود والنصارى في انحرافها عن الإسلام وتحريفها له ،
وفي صراعاتها الداخلية . . فإن على الباحث أن يكون حذرا متثبتا في أحاديث
الصحابة في الشفاعة ، لكي يميز بين الثابت منها بنصوص متفق عليها عند جميع
المسلمين ، وبين الذي يتبناه صحابي نافذ ، أو فئة حاكمة ، وفي نفس الوقت يوجد
في الصحابة من ينفيه أو يكذبه !
ثانيا : مقولاتهم في الشفاعة من مصادرنا
قال الله تعالى : وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه ، قل فلم يعذبكم
بذنوبكم ، بل أنتم بشر ممن خلق ، يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ولله ملك
السماوات والأرض وما بينهما وإليه المصير . يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين
لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير ، فقد جاءكم بشير
ونذير والله على كل شئ قدير . المائدة 18 - 19 .
- تفسير التبيان ج 3 ص 477 :
وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه . . . روي عن ابن عباس أن جماعة
من اليهود قالوا للنبي ( صلى الله عليه وآله ) حين حذرهم بنقمات الله وعقوباته فقالوا : لا تخوفنا فإنا
أبناء الله وأحباؤه .
وقال السدي : إن اليهود تزعم أن الله عز وجل أوحى إلى بني إسرائيل أن ولدك
بكر من الولد . وقال الحسن : إنما قالوا ذلك على معنى قرب الولد من الوالد .