ومن أجل هذا كان نقل المسيحية من الوحدانية إلى التثليث ونقل عيسى من
رسول إلى إله ، والقول بأن المسيحية رسالة عامة ، والقول بأن عيسى ابن الله نزل
ليضحي بنفسه للتكفير عن خطيئة البشر ، وأنه عاد مرة أخرى إلى السماء ليجلس
على يمين أبيه ، كان هذا كله عملا جديدا على المسيحية التي جاء بها عيسى .
كيف انتقلت المسيحية من حال إلى حال ومن الذي قام بذلك ومتى ؟
هذا ما سنحاول إبرازه فيما يلي :
ترتبط هذه الأمور بشخصية مهمة في المسيحية هي شخصية شاؤول ( بولس )
ولذلك يرى الباحثون الغربيون أن المسيحية الحالية بهذه العناصر الجديدة من صنع
هذا الرجل . . . !
وبولس كما يقول عن نفسه ( يهودي فريسي ابن فريسي على رجاء قيامة الأموات
- أعمال الرسل 23 : 6 ) وكان عدوا للمسيحيين وهو في ذلك يقول ( سمعتم بسيرتي
قبلا في الديانة اليهودية ، إني كنت أضطهد كنيسة الله بإفراط وأتلفها ، وكنت أتقدم
في الديانة اليهودية على كثيرين من أترابي في جنسي ، إذ كنت أوفر غيرة في
تقليدات آبائي ( غلاطية 1 : 13 - 14 ) .
ويبدو أنه كان من وسائل بولس لتدمير المسيحية أن يحطم معتقداتها واتجاهاتها
المقدسة ، ووضع لذلك طريقة تكفل له الوقوف في وجه معارضيه عندما يظهر
بأفكاره الجديدة ، فادعى شاؤول أن السيد المسيح - بعد نهايته على الأرض - ظهر له
وصاح فيه وهو في طريقه إلى دمشق : لماذا تضطهدني ، فخاف شاؤول وصرخ : من
أنت يا سيد ؟ قال : أنا يسوع الذي تضطهده ! قال شاؤول : ماذا تريد أن أفعل ؟ قال
يسوع : قم وكرز بالمسيحية ! !
ويقول لوقا في ختام هذه القصة جملة ذات بال غيرت وجه التاريخ هي :
وللوقت جعل يكرز في المجامع بالمسيح أنه ابن الله ( أعمال 9 : 3 - 30 ) انتهى .
العقائد الإسلامية — صفحة 31
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٣١