وثانيا ، لا يوجد في آية الورود قسم ، بينما ورد في كل روايات الصحاح أن سبب
دخول هذا الأب ( تحلة القسم ) .
وثالثا ، إن المؤمنين الذين يردون جهنم ويشرفون عليها في طريق عبورهم إلى الجنة
لا تمسهم نارها ، بينما ورد في عدد من صيغ الحديث التعبير بتمسه النار تحلة القسم .
ورابعا ، أن الورود المذكور في الآية أمر عام شامل ، وليس من البلاغة استثناء هذا
الوالد من استحقاق الجنة ، مع أن حال في الورود حال غيره ! !
وخامسا ، ورد في صيغة البخاري وغيره تعبير بالولوج وهو الدخول المحقق في
النار ، بينما الورود أعم من الدخول في النار والإشراف عليها عند المرور على
الصراط .
- قال في تفسير التبيان ج 7 ص 143 :
واختلفوا في كيفية ورودهم إليها فقال قوم وهو الصحيح : إن ورودهم هو
وصولهم إليها وإشرافهم عليها من غير دخول منهم فيها ، لأن الورود في اللغة هو
الوصول إلى المكان ، وأصله ورود الماء وهو خلاف الصدور عنه . ويقال : ورد الخبر
بكذا تشبيها بذلك .
ويدل على أن الورود هو الوصول إلى الشئ من غير دخول فيه قوله تعالى : ولما
ورد ماء مدين ، وأراد وصل إليه . وقال زهير :
فلما وردن الماء زرقا جمامه * وضعن عصي الحاضر المتخيم
وقال قتادة وعبد الله بن مسعود : ورودهم إليها هو ممرهم عليها .
وقال عكرمة : يردها الكافر دون المؤمن ، فخص الآية بالكافرين .
وقال قوم شذاذ : ورودهم إليها دخولهم فيها ولو تحلة القسم . روي ذلك عن ابن
عباس وكان من دعائه : اللهم أزحني من النار سالما وأدخلني الجنة غانما . وهذا
الوجه بعيد ، لأن الله قال : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ،
العقائد الإسلامية — صفحة 258
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٢٥٨