والسيوطي في الدر المنثور ج 4 ص 280 وفي عدد من رواياته : تمسه النار . وفي عدد آخر :
يلج النار وفي أكثرها ( تحلة القسم ) .
ورغم التفاوت في صيغ هذه الروايات إلا أنها تتفق على أن هذا الوالد الذي
تحمل ألم خسارة أولاده الثلاثة يستحق الجنة حتى لو كان مذنبا ، لكن يجب على
هذا المسكين أن يدفع ضريبة يمين الله تعالى ، ويدخل النار مدة قليلة تحلة لقسم الله
تعالى حتى لا يكون الله حانثا بقسمه ، ثم له من الله تعالى وعد شرف أن ينقله إلى
الجنة ! !
فما هي قصة هذا القسم ؟ وما ذنب هذا الوالد وغيره من المساكين الذين
أدخلتهم صحاح السنيين في جهنم لا لشئ إلا لتحليل يمين الله تعالى !
حاولت بعض الروايات أن تجعل القسم قوله تعالى ( وإن منكم إلا واردها كان
على ربك حتما مقضيا . ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا ) مريم 70 - 71
وقالوا إن هذا القضاء الإلهي الحتمي هو القسم وهو عام للجميع .
ولكنه تفسير من الرواة لأن الصحاح لم ترو حديثا يفسر القسم بذلك !
- قال البيهقي في سننه ج 10 ص 64 :
قال أبو عبيد : نرى قوله تحلة القسم يعني قول الله تبارك وتعالى : وإن منكم إلا
واردها كان على ربك حتما مقضيا ، يقول فلا يردها إلا بقدر ما يبر الله قسمه فيه .
وفيه : أنه أحل للرجل يحلف ليفعلن كذا وكذا ثم يفعل منه شيئا دون شئ ، يبري في
يمينه . انتهى .
ولكن تفسيرهم هذا لا يصح :
أولا ، لما ذكره البيهقي من أنه يفتح الباب للناس للتلاعب بأيمانهم ، ولا تبقى
قيمة ليمين ! فإذا كان الله تعالى يستعمل الحيلة الشرعية للتحلل من يمينه ويسميها (
تحلة القسم ) فلا حرج على عباده أن يلعبوا بأيمانهم ! !
العقائد الإسلامية — صفحة 257
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٢٥٧