عطائه - إن لم يكن كله - عن طريق خيرة عباده من الملائكة والأنبياء والأوصياء ( عليهم السلام )
ودل الدليل على جواز الاستشفاع والتوسل بنبينا وآله ( صلى الله عليه وآله ) والطلب من الله تعالى
بحقهم وحرمتهم وواسطتهم ، سواء في ذلك أمور الدنيا والآخرة . .
ودل الدليل على أن موتهم ( عليهم السلام ) ليس كموت غيرهم ، وأن حرمتهم أمواتا
كحرمتهم أحياء صلوات الله عليهم .
وقد قال تعالى في آخر سورة أنزلها من كتابه : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا
إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون . المائدة - 35 ، ولا فرق في أصحاب
الوسيلة إلى الله تعالى بين الملائكة وغيرهم ، بل التوسل بنبينا ( صلى الله عليه وآله ) أفضل وأرجى
من التوسل بالملائكة ، لأنه أفضل مقاما عند الله منهم .
وسيأتي ذلك في بحث التوسل والاستشفاع ، إن شاء الله تعالى . ويأتي أنه يجوز
لنا أن نطلب العطاء الإلهي المعلق على شفاعة الأنبياء والأولياء ، أو غير المعلق ،
منهم أنفسهم ( عليهم السلام ) ولا يعتبر ذلك شركا ، بل هو طلب من الله تعالى .
وأن حكم التوسل بالأنبياء والأولياء والاستشفاع بهم إلى الله تعالى ، لا يختلف
بين الأموات منهم والأحياء ( عليهم السلام ) . . إلى آخر المسائل التي خالف فيها الوهابيون عامة
المسلمين .
- وقد أجاب السيد جعفر مرتضى في كتابه خلفيات مأساة الزهراء ( عليها السلام ) ص 221 - 225
على الشبهتين المذكورتين ، ومما قاله :
1 - إن الكل يعلم : أن لا أحد يدعو محمدا ( صلى الله عليه وآله ) أو عليا ( عليه السلام ) أو أي نبي أو ولي
كوجودات منفصلة عن الله تعالى ومستقلة عنه بالتأثير ، ولم تحدث في كل هذا
التاريخ الطويل أن تكونت ذهنية شرك عند الشيعة نتيجة لذلك فضلا عن غيرهم .
2 - إننا نوضح معنى الشفاعة في ضمن النقاط التالية :
أ - إن الإنسان المذنب قد لا يجد في نفسه الأهلية أو الشجاعة لمخاطبة ذلك
الذي أحسن إليه وأجرم هو في حقه ، أو هكذا ينبغي أن يكون شعوره في مواقع
العقائد الإسلامية — صفحة 15
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص١٥