قال : خيرني بين أن يدخل ثلثي أمتي الجنة بغير حساب ولا عذاب ، وبين الشفاعة .
قلنا : يا رسول الله ما الذي اخترت ؟ قال : اخترت الشفاعة . قلنا جميعا : يا رسول الله
اجعلنا من أهل شفاعتك قال : إن شفاعتي لكل مسلم .
وفي رواية عن عوف أيضا قال : نزلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلا
فاستيقظت من الليل فإذا أنا لا أرى في العسكر شيئا أطول من مؤخرة رحل ! قد لصق
كل إنسان وبعيره بالأرض ، فقمت أتخلل حتى جفلت إلى مضجع رسول الله صلى
الله عليه وسلم فإذا هو ليس فيه ! فوضعت يدي على الفراش فإذا هو بارد ، فقمت
أتخلل الناس وأقول : إنا لله وإنا إليه راجعون ، فذكر نحوه إلا أنه قال : خيرني بين أن
يدخل نصف أمتي الجنة . وفي رواية جعل مكان أبي عبيدة أبا موسى . قلت : روى
الترمذي وابن ماجة طرفا منه ، رواه الطبراني بأسانيد ورجال بعضها ثقات .
وعن أبي كعب صاحب الحرير قال سألت النضر بن أنس فقلت : حدثني بحديث
ينفعني الله عز وجل به ، فقال نعم أحدثك بحديث كتب إلينا به من المدينة فقال
أنس : إحفظوا هذا فإنه من كنز الحديث ، قال : غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم
فسار ذلك اليوم إلى الليل ، فلما كان الليل نزل وعسكر الناس حوله ونام هو وأبو
طلحة زوج أم سليم وفلان وفلان أربعة ، فتوسد النبي صلى الله عليه وسلم يد راحلته
ثم نام ونام الأربعة إلى جنبه ، فلما ذهب عتمة من الليل رفعوا رؤوسهم فلم يجدوا
النبي صلى الله عليه وسلم عند راحلته ، فذهبوا يلتمسون رسول الله صلى الله عليه
وسلم فلقوه مقبلا فقالوا : جعلنا الله فداك أين كنت فإنا قد فزعنا لك إذ لم نرك ؟ قال
النبي صلى الله عليه وسلم : كنت نائما حيث رأيتم فسمعت في نومي دويا كدوي
الرحا أو هزيز الرحى ففزعت في منامي فوثبت فمضيت ! فاستقبلني جبريل ( عليه السلام )
فقال : يا محمد إن الله بعثني إليك الساعة لأخيرك إما أن يدخل نصف أمتك الجنة
وإما الشفاعة يوم القيامة ، فاخترت الشفاعة لأمتي . فقال النفر الأربعة : يا رسول الله
اجعلنا ممن تشفع لهم ، فقال : وجبت لكم . ثم أقبل النبي صلى الله عليه وسلم والنفر
العقائد الإسلامية — صفحة 150
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص١٥٠