في قوله تعالى : وترى كل أمة جاثية . . الآية ، قال : ذلك النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعلي ( عليه السلام ) يقوم
على كوم قد علا الخلايق فيشفع ثم يقول : يا علي إشفع ، فيشفع الرجل في القبيلة ،
ويشفع الرجل لأهل البيت ويشفع الرجل للرجلين على قدر عمله . فذلك المقام
المحمود . انتهى . وورد شبيه به في مصادر السنة أيضا .
وعلى هذا ، فالشفاعة مقننة بقوانين دقيقة حكيمة مثل كل الأعمال الإلهية
الدقيقة والحكيمة ، وليست كما يتصوره البعض من نوع الوساطات والمحسوبيات
والمنسوبيات الدنيوية .
وبما أن درجات الملائكة والأنبياء والأوصياء صلوات الله عليهم ودرجات
المؤمنين متفاوتة ، وأعظمهم عملا وأعلاهم درجة نبينا ( صلى الله عليه وآله ) فليس غريبا أن يكون
أعظمهم شفاعة عند الله تعالى .
وبما أن سيئات الناس تتفاوت دركاتها ويصل بعضها إلى تحت الصفر بألوف
الدرجات مثلا . . فإن الذين تشملهم الشفاعة هم الأقرب إلى النجاح والأفضل من
مجموع المسيئين ، وقد وردت في شروطهم عدة أحاديث ، منها عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( إن
أدناكم مني وأوجبكم علي شفاعة : أصدقكم حديثا ، وأعظمكم أمانة ، وأحسنكم
خلقا ، وأقربكم من الناس ) . مستدرك الوسائل ج 11 ص 171 .
- قال أبو الصلاح الحلبي في الكافي ص 497 :
إن قيل : فإذا كانت الإثابة والمعاقبة مختصتين به تعالى ، فكيف يصح لكم ما
تذهبون إليه من الحوض واللواء والوقوف على الأعراف ، وقسمة النار وإدخال بعض
إليها وإخراج بعض منها ، مع كون ذلك ثوابا وعقابا ؟
قيل : لا شبهة في اختصاص أمور الآخرة أجمع به تعالى ، غير أنه تعالى ردها أو
رد منها إلى المصطفين من خلقه : رسول الله وأمير المؤمنين والأئمة من آلهما
صلوات الله عليهم ، فأوردوها عن أمره وأصدروها . كما يضاف تعذيب أهل النار
وتنزيل أهل الجنة حاصلا بالملائكة المأذون لهم فيه . . . وليس لأحد أن يقول : فأي
العقائد الإسلامية — صفحة 9
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٩