شبهة حول أصل الشفاعة
يدور في ذهن البعض سؤال عن أصل الشفاعة مفاده : أن رحمة الله تعالى
ومغفرته وسعت وتسع كل شئ ، وهي تتم بشكل مباشر ، فلماذا يجعلها الله تعالى
تحتاج إلى واسطة عباده مثل الأنبياء والأوصياء ( عليهم السلام ) ؟
والجواب : أن الرحمة الإلهية المباشرة في الدنيا والآخرة أنواع كثيرة لا تحصى ،
ولا يمنع أن يكون منها رحمة غير مباشرة جعلها الله تعالى مرتبطة بالدعاء والشفاعة
لمصالح يعلمها سبحانه ، كأن يريد رحمة عدد كبير من عباده بالشفاعة ، ويظهر كرامة
أنبيائه وأوليائه عنده . .
فالشفاعة من ناحية عقلية لا مانع منها ولا إشكال فيها ، نعم ، لا تثبت إلا بدليل ،
وفي الحدود والدائرة التي يدل عليها الدليل .
مثال لتقريب فهم عقيدة الشفاعة
يمكن تقريب الشفاعة إلى الذهن بأنها ( قاعدة الاستفادة من الدرجات
الإضافية ) كأن يقال للطالب الذي حصل على معدل عال : يمكنك أن تستفيد من
النمرات الإضافية على معدل النجاح فتعطيها إلى أصدقائك ، الأقرب فالأقرب من
النجاح . .
ولنفرض أن الإنسان يحتاج للنجاة من النار ودخول الجنة إلى 51 درجة ( من
رجحت حسناته على سيئاته ) فالذي بلغ عمله 400 درجة مثلا يسمح له أن يوزع
349 درجة على أعزائه ، ولكن ضمن شروط ، مثل أن يكونوا من أقربائه القريبين ،
وأن يكون عند أحدهم ثلاثين درجة فما فوق ، وذلك لتحقيق أفضل استفادة
وأوسعها من هذه الدرجات الإضافية .
وقد نصت بعض الأحاديث عن الأئمة من أهل البيت ( عليهم السلام ) على أن شفاعة
المؤمن تكون على قدر عمله ، ففي مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 15 عن الإمام الباقر ( عليه السلام )