قال لي بعض أصحاب الحديث : سل عن ما معك ، فقلت له : يا أبا عبد الله ما تقول
في كذا وكذا ؟ فقال : حصلنا على الصبيان ، يا غلام احمله ! فحملني كما يحمل
الصبي وأنا يومئذ غلام مدرك ، فضربني بدرة مثل درة المعلمين سبع عشرة درة ،
فوقفت أبكي فقال لي : ما يبكيك أوجعتك هذه الدرة ؟ قلت : إن أبي باع منزله ووجه
بي أتشرف بك وبالسماع منك فضربتني ! فقال : أكتب ، قال : فحدثني سبعة عشر
حديثا ، وسألته عما كان معي من المسائل فأجابني !
قال يعقوب بن إسحاق الهروي ، عن صالح بن محمد الحافظ : سمعت هشام بن
عمار ، يقول : دخلت على مالك فقلت له حدثني ، فقال : إقرأ ، فقلت : لا بل حدثني ،
فقال اقرأ ، فلما أكثرت عليه ، قال : يا غلام تعال اذهب بهذا فاضربه خمسة عشر ،
فذهب بي فضربني خمس عشرة درة ، ثم جاء بي إليه فقال قد ضربته ، فقلت له : لم
ظلمتني ضربتني خمس عشرة درة بغير جرم ، لا أجعلك في حل ، فقال مالك فما
كفارته قلت : كفارته أن تحدثني بخمسة عشر حديثا . قال : فحدثني بخمسة عشر
حديثا . فقلت له : زد من الضرب ، وزد في الحديث ، فضحك مالك ، وقال : اذهب !
قال الخليلي : سمعت علي بن أحمد بن صالح المقرئ ، حدثنا الحسن بن علي
الطوسي ، سمعت محمد بن طرخان ، سمعت هشام بن عمار ، يقول : قصدت باب
مالك ، فهجمت عليه بلا إذن فأمر غلاما له ، حتى ضربني سبعة عشر ضرب
السلاطين . وأخرجت ! فقعدت على بابه أبكي ، ولم أبك للضرب بل بكيت حسرة ،
فحضر جماعة قال فقصصت عليهم ، فشفعوا في ، فأملى علي سبعة عشر حديثا . . .
قلت : لم يخرج له الترمذي سوى حديث سوق الجنة ثم قال عبدان : ما كان في
الدنيا مثله .
قال ابن حبان البستي : كانت أذناه لاصقتين برأسه ، وكان يخضب بالحناء .
وقال في هامشه : أخرجه الترمذي ( 2549 ) باب ما جاء في سوق الجنة ، من
طريق محمد بن إسماعيل ، حدثنا هشام بن عمار ، حدثنا عبد الحميد بن حبيب بن
العقائد الإسلامية — صفحة 91
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٩١